الصفحة 209 من 1360

هذا والصواب كما تقدَّم أنَّ كلام ابن المنذر في السلطان المسلم دون الكافر، وهو غيرُ مسلَّمٍ حتَّى في السلطان المسلم بل عمل الصحابي وعموم الحديث دالٌّ على مشروعيَّة دفع الصائل ولو كان سلطانًا.

وهذا كلُّه مفروضٌ في صيالِ سلطانٍ كافرٍ على رعيَّته، أمَّا الحال في بلاد الحرمين مع المجاهدين، فهو صيالٌ من الصليبيين وعملائهم على شوكةِ المسلمين وقوّة الإسلامِ، وعمل حثيثٌ دؤوبٌ على استئصال المجاهدينَ برمّتِهِم، وأقلّ أحوالِه اعتقالهم سنين طويلةً لرعايةِ أمنِ الصليبيين في بلاد الحرمين، كما أنَّه في حقِّ المجاهدين العاملين خاصة، صيالٌ من كافرٍ على الجهادِ في سبيلِ اللهِ نفسِه وجزءٌ من مدافعةِ من خرج المجاهدون لجهادِهِ أصلًا، وجمعوا ما جمعوا لإقامة أحكام الله فيه، فما الفرقُ بين الصائل عليه ليحول بينه وبين الصليبيين إذا استقبلَ مجمّعاتِهم، والصائلِ عليهِ وهو يعدُّ العدَّةَ لذلك؟ أو للذهاب للجهاد في سبيل الله في العراقِ وغيرِها من ثغور الإسلام؟

نسأل الله أن ينصر المجاهدين، ويمكّنهم من رقاب من صالَ عليهِم، ويوفّقهم للإثخان في أعداء الدين من الصليبيين وعملائهم المرتدِّين، والله أعلم، وصلى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.

وكتبه عبد الله بن ناصرٍ الرشيد صبيحةَ الثامن من شوال عام أربعةٍ وعشرينَ وأربعِمائةٍ وألفٍ.

"عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: للشهيد عند الله ست خصال يغفر له في أول دفعة من دمه ويرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة فيه خير من الدنيا وما فيها ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ويشفع في سبعين من أقاربه"

-رواه الترمذي -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت