الصفحة 289 من 1360

غروب الشمس:

كان تركي رحمه قبل مقتله بيوم نفسيتهُ طيبةٌ جدًا، وكان يسبّح ويلهج بذكر ربه، وكأنه يعلم أنه على موعد مع ربه سبحانه وتعالى، وأما حقيقة ما حدث في مدينة (صوير) شمال جزيرة العرب المحتلة - وهي المدينة التي قُتِلَ فيها تركي وإخوته - فهو أن السلطات لم تتمكن من معرفة المكان الذي يختبئ فيه الأخ تركي وصحبه الكرام: عبد الرحمن جبارة و عماش السبيعي وراجح العجمي، ولكن وقع في أيدي المباحث أحد الشباب ممن كان له علاقة مباشرة بالأخ تركي الدندني رحمه الله.

واعترف ذلك الأخ بعد التعذيب الشديد الذي تعرض له ببعض الأماكن التي كان الأخ تركي يختبئ فيها، فقام خنازير الطوارئ باقتحام البيوت للتفتيش عنه، ولا يستغرب القارئ الكريم ذلك، فليس عند هؤلاء أي احترام للبيوت وعوراتها، فهم في سبيل القبض على المجاهدين الأبطال يدخلون على النساء ويروّعون الأطفال، وكأننا نعيش ما يعيشه إخواننا المسلمون في فلسطين حررها الله من رجس اليهود.

ومنذ أن بلغ المباحث أن تركي الدندني في الجوف قاموا بالاستنفار العام فهم مرابطون 24 ساعة، وعندما أتت ساعة الصفر يوم الخميس الموافق للرابع والعشرين من شهر جمادى الأول من عام أربعةٍ وعشرين وأربعمائةٍ وألف للهجرة، انطلقت قوات المرتدين إلى مدينة صوير حيث كان الأخ تركي الدندني وعبد الرحمن جبارة وراجح العجمي وعماش السبيعي عند الأخ مساعد الرويلي فك الله أسره، وقد رأى أحد الإخوة ما يقارب ... (أربعين سيارة) من سيارات الشرطة انطلقت إلى هناك، وكما ذكرت وزارة الداخلية الصليبية السعودية بأن عدد أفراد الجيش الذي اقتحم على الإخوة قد بلغ 200 جندي شاركوا في العملية الإجرامية.

وبدأت الأحداث بعد صلاة الفجر حيث قام أعداء الله بمخاطبة تركي الدندني ورفاقه عن طريق مكبرات الصوت وطالبوهم بتسليم أنفسهم.

وكانوا بعد الصلاة عند الأخ مساعد الرويلي، فسلم الأخ مساعد الرويلي نفسه لهم وأخذوا أهله وأطفاله إلى سجن النساء في سكاكا الجوف (حيث قال جنود أمريكا فيما بعد أنهم أخذوهم إلى مكان آمن) ورفض الإخوة تسليم أنفسهم، عندها دخل بعض جنود قوات الطوارئ أو كما يسميهم أهل سكاكا الجوف (قوات البشمركة) [1] وبعض من خنازير المباحث إلى المنزل، وكان الشباب قد اتخذوا وضعًا قتاليًا مناسبًا، وعندما دخل عسكري الطوارئ الأول فتح الإخوة النارَ عليه فأصيب فورًا في كتفه واستلقى الآخر - الذي دخل بعده - أرضًا، وفر البقية وعلى رأسهم كلاب المباحث.

بعد ذلك خرج الشباب من المنزل قاصدين المسجد القريب فوقع أحد الإخوة بين أيدي العسكر فهب الليث حمزة الشهيد وأطلق عليهم وابلًا من النيران ففر العسكر إلى حاويات القمامة ليحتموا بها وهرب الأخ رحمه الله إلى تركي ودخلوا المسجد.

وعندما دخل الليوثُ المسجدَ قام تركي رحمه الله بإلقاء كلمة عبر مكبرات الصوت في المسجد - وقد سمعها بعض الإخوة من بعيد لأن المنطقة كانت محاصرة من قبل جيش الصليب -، وكان مما قال: إننا أتينا نحارب الأمريكان الذي سفكوا دماء إخواننا المسلمين في أفغانستان والعراق وعذبوهم في كوبا وسرقوا أموالنا في الخليج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت