الصفحة 421 من 1360

وقال ابن كثير رحمه الله أيضًا: (قال الثوري: عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال(جاء وفد بُزَاخة من أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح، فخيَّرهم بين الحرب المُجْلِيَة والسلم المُخْزِيَة، فقالوا: هذه المُجْلِيَة قد عرفناها فما المخزية؟. قال: تُنْزَع منكم الحَلْقَة والكُرَاع، ونَغْنَم ما أصبنا منكم، وتَرُدُّون علينا ما أصبتم منا، وتَدُون قتلانا وتكون قتلاكم في النار، وتتركون أقوامًا يتبعون أذناب الإبل حتى يُرِيَ الله خليفة رسوله والمهاجرين أمرًا يعذرونكم به) فعَرَض أبو بكر ما قال على القوم، فقام عمر فقال: قد رأيت رأيا وسنشير عليك، أما ما ذكرت من الحرب المجلية والسلم المخزية فَنِعْم ما ذكرت، وأما ما ذكرت أن نغنم ما أصبنا منكم وتردون ما أصبتم منا فنِعْم ما ذكرت، وأما ما ذكرت تدون قتلانا وتكون قتلاكم في النار، فإن قتلانا قاتلت فقُتِلت على أمر الله, أجورها على الله ليس لها ديات) قال: فتتابع القوم على ما قال عمر. أهـ. رواه البرقاني على شرط البخاري.

قال ابن كثير رحمه الله: ورواه البخاري من حديث الثوري بسنده مختصرا). أهـ.

وما أجمل قول الشاعر:

لا تقطعن ذنب الأفعى وترسلها ... إن كنت شهمًا فأتبع رأسها الذنبا

إن ... العدو ... وإن ... أبدى مودته ... إذا رأى منك يومًا فرصة وثبا

بعد المعارضة الشديدة من قبل بعض طلبة العلم للمشروع الجهادي في جزيرة العرب فهل ترى أنه من المصلحة بحث ومراجعة هذه القضية مع قيادة المجاهدين كما يقول البعض؟

يا ليت هؤلاء المعارضين يقومون بإعداد الدراسات الإستراتيجية والبحوث الشرعية لمشروعهم الذي يستندون إليه حتى يقتنع الطرف الآخر بما يقولون وأقول: إذا اختلف الناس فليرجعوا إلى قادة المجاهدين لحسم خلافهم ثم إن المسائل العسكرية لا يبتُّ فيها إلا قادة المجاهدين وليس غيرهم ورحم الله ابن القيم يوم قال في الفوائد: (فالمجاهدون وأهل الثغور هم المهديون، فإذا ما اختلفت الآراء وافترقت السبل، فالهداية في ترسّم خطاهم، واقتفاء آثارهم، والنزول عند رأيهم، ذلك أن لأهل الجهاد من الهداية والكشف ما ليس لأهل المجاهدة ممن هم في جهاد الهوى والشيطان، لأنه لا يوفق في جهاد العدو الظاهر ألا من هو لعدوه الباطن قاهر، من هنا يكون المولى عز وجل: قد علق الهداية بالجهاد، فأكمل الناس هداية أعظمهم جهادا، ومن ترك الجهاد، فاته من الهدى بحسب ما عطل منه) .

وفي الختام أكرر شكري لكم وأرجو أن أكون وفقت في إصابة الحق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نشكر للشيخ أبي جندل تفاعله معنا والله نسأل أن يحفظه من كلِّ سوء ومكروه وأن يقيه كيد الطواغيت ونعد قراءنا الكرام في العدد القادم بلقاء مع الشيخ سعود العتيبي حفظه الله والذي يعد أحد المطلوبين في قائمة الـ26 الأخيرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت