الصفحة 428 من 1360

إنَّ إرادة إقامة حكم الله كما أمر الله إرادةٌ شريفة لا يمكن أن تترعرع في نفوسٍ عششت فيها الهزيمة والهوان والذل والخوف ولذلك يُربّي الله عز وجل أنبياءه وأتباعهم على الاستعداد لتحمّل كل تبعات هذا الطموح الكبير واستصحاب توحيد الله بالخشية والرجاء والتوكل والصبر والتفويض وغير ذلك (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ 173 فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ 174 إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) وقال تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) وفي قراءة: (عباده) .

إنها أنفسٌ زكية أبيّة لا ترضى بأنصاف الحلول ولا بتجزئة الدين ولا بخلط الطيب بالخبيث، ولا تطيب لها الحياة والدين ينقص من أطرافه، بل ومن لُبّه، وكما كان أبو بكر رضي الله عنه يحمل هذا الحس النقي حينما قال يوم الردة: "أينقص الدين وأنا حي؟! " الله أكبر! هكذا فليكن أتباعهم سيرًا على منهاجهم، إذ كيف تطيب لهم الحياة والدينُ يخترمُ اخترامًا ويُحارب حربًا؟ ألا نخشى أن يعمنا الله بعقابٍ من عنده إن لم ننتصر له فنبوء بخسارة الدنيا والآخرة؟ ألم يُخوّف الله نبيه وخليلة وحبيبه لو ركن إلى الظالمين شيئًا قليلًا؟ كيف نأمن من عقاب مَنْ لا يحابي رسوله ونبيّه صلى الله عليه وسلم لو ركن إلى الكافرين شيئًا يسيرًا وحاشاه أن يفعل بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم (وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) .

فكيف بنا نحن المذنبين المفرّطين لو ركنّا ركونًا كبيرًا وداهنّا في ذات الله مرتدي الزمان وطواغيت الأوطان باسم مصلحة الوحدة الوطنية الجاهلية والحفاظ على مكتسبات الدعوة زعموا!!

فحسبنا الله ونعم الوكيل، وإلى لقاءٍ في فصلٍ آخر في العدد القادم بمشيئة الله.

الحل الوحيد

لا حلّ إلا بالجهادِ الأعظمِ ... ما عاد يرضينا السلام العالمي

لا سلم للأعداء هذي شرعةٌ ... وعقيدةٌ في كلِّ قلبٍ مسلم

القدس كلا لن تعود بقمةٍ ... فيها التخاذل والخضوع لغاشم

أو بالقرارات التي كتبت على ... ورق المذلّة في ظلامٍ أدهم

القدس كلا لن تعود بخطبةٍ ... كلا ولكن بالحسام وبالدَّم

فالسيفُ يرجع كل حقٍ ضائعٍ ... ويعيد مجد المسلمين الأقدم

شعر: عبد الله الخالدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت