بقلم: أم دعد
لا تحزني أم الشهيد .. إن ابنك شهيد ولوكره المبطلون .. المضللون .. يقولون ما يمليه عليهم الطاغوت .. ولا يقولون ما يمليه عليهم دينهم الذي تسربلوا به .. قالوا ما يريد الطاغوت اليوم .. قالوا إن الجهاد حرام .. في كل زمان ومكان .. ودوا لو يحكّون آياته من القرآن ..
لكن هيهات .. فللقرآن رب يحميه ..
قالوا إن ابنك الذي سكب دمه فداء للدين؛ قد انساق وراء فتنة .. وإنما هو غلام مغرر به، هو خارجي، وهو ذو فكر وافد .. !!
وقلبوا آيات القرآن كيفما يشاء الطاغوت الذي يعبدونه .. كتموا ما آتاهم الله من البينات والهدى .. علموا العلم .. لكنهم سكتوا عنه .. قد توعد الله من عمل عملهم بلجام من نار يوم القيامة .. لكنهم لم يبالوا ..
لأن الطاغوت أراد منهم ذلك .. ويستخدمهم لمآربه الخسيسة ..
ولو سقطت أمريكا غدًا وتحالف الطاغوت مع عدو لها لأجازوا القتال ضدها .. واعتبروه من أفضل الأعمال ..
وإن قلت ما دليلكم؟ وما الذي غيركم؟
قالوا: المصلحة العامة، فقدموا المصالح على آي القرآن، وعلى قول خير الأنام ..
أم الشهيد .. رموا ابنك بأقذع الأوصاف .. وهم أهلها والله .. فهم الخائنون لدين الله في زمن حاجتهم .. وفي وقت قلّ فيه الناصر .. فقولي معي: تبًا لهم وسحقًا ..
أجل والله ..
إنَّ أم الشهيد قد وجدت لفراق ولدها، ثم زادها هؤلاء مصابًا وبلاءً، يا ليتهم صمتوا وعن خزيهم سكتوا، حتى عامة القوم قد صدقوا إفكهم، فمن الناس من تحرّج من تعزية أم الاستشهادي ..
لأنه حسب الفتاوى المأزورة: عجَّل بنفسه للنار ..
حكموا عليه بالنار!! وهم يحذرون من التكفير!!
أيُّهما أشدّ بالله عليكم: التكفير أم الحكم بالنار؟؟
صدق عليه السلام: إنهم رؤوس جهال، ودعاة مضلون، يستفتون فيفتون بغير علم ..
والله لم نلم ذلك الأمير الفاجر على فجوره وظلمه كما لمناهم، فالأمير ينتظر منه غالبًاُ البطش والظلم والطغيان، لكن هؤلاء .. انتظرت منهم الأمة تبيين الحق , فلبسوه عليها، وخلطوا عليها الأمر، وقالوا للباطل: هذا حق، وللحق: هذا باطل!! فلا تهتمي لهم يا أم الشهيد .. بل لا تسمعي منهم يا أمة الإسلام ..
واحذريهم كما تحذرين عدوك .. فإنهم اليوم قد وقفوا بصفّه، فاغسلي يديك من درنهم ورجسهم , فقد أشبعت قلوبهم بحب الدنيا، حتى امتلأت خزائنهم ذهبًا , وبكراهية الموت حتى قبلوا أقدام عدوهم الذي خافوا منه.
لا تحزني أم الشهيد .. وتذكري أن ابنك سيأتي يوم القيامة بإذن الله، شهيدًا جرحه يثعب دمًا اللون لون الدم والريح ريح المسك، لا يشفع لك لوحدك لا بل لسبعين من أهله وعليه تاج الوقار الياقوتة فيه خير من الدنيا وما فيها، هنيئًا لك يا أم الشهيد .. ستفخرين به حينئذ رغمًا عن أولئك المشائخ .. سيرفع رأسك عاليًا ..
أم الشهيد تذكري ابنك وهو يشدو مصبرًا ومثبتًا:
أماه إن سحت دموعك ... أو ... تذكرتِ ... اللقاء
وَعَدَتْ عليك الذكرياتُ ... وهيَّجت فيكِ البكاء
فتجلَّدي بالصبر حينًا ... ثم ... جودي ... بالدعاء
وتذكري ... يومًا قريبًا ... عند ربي في السماء
هذا عزاؤك يا فؤادي ... حين ... ينفعك العزاء
أم الشهيد .. صبرًا فإن الموعد الجنّة