الصفحة 560 من 1360

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وكذلك أيضًا عامتهم لا يحرمون دماء المسلمين وأموالهم، إلا أن ينهاهم عنها سلطانهم، أي: لا يلتزمون تركها وإذا نهاهم عنها أطاعوه لكونه سلطانًا لا بمجرد الدين [1] ، وعامتهم لا يلتزمون أداء الواجبات، لا من الصلاة ولا من الزكاة ولا من الحج ولا غير ذلك، ولا يلتزمون الحكم بينهم بحكم الله بل يحكمون بأوضاع لهم توافق الإسلام تارة وتخالفه أخرى، وإنما الملتزم لشرائع الإسلام الشيزبرون، وهو الذي أظهر من شرائع الإسلام ما استفاض عند الناس، وأما هؤلاء فدخلوا فيه وما التزموا شرائعه, [2] وقتال هذا الضرب واجبٌ بإجماع المسلمين وما يشك في ذلك من عرف دين الإسلام وعرف حقيقة أمرهم [3] فإن هذا السلم الذي هم عليه ودين الإسلام لا يجتمعان أبدًا، وإذا كان الأكراد والأعراب وغيرهم من أهل البوادي الذين لا يلتزمون شريعة الإسلام يجب قتالهم وإن لم يتعد ضررهم إلى أهل الأمصار فكيف بهؤلاء؟ نعم يجب أن يسلك في قتاله المسلك الشرعي من دعائهم إلى التزام شرائع الإسلام إن لم تكن الدعوة إلى الشرائع قد بلغتهم، كما كان الكافر الحربي يدعى أولًا إلى الشهادتين إن لم تكن الدعوة قد بلغته [4]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت