الصفحة 565 من 1360

وقد كان رحمه الله كثير الذكرى للأخ الكويتي أنس الكندري المكنى بـ "حمزة الكويتي" والذي اقتحم مع أخيه الهاجري جزيرة فيلكا تقبلهما الله في الشهداء، وأخيه "محمد" الذي سلمته السلطنة المرتدة عُمان إلى دولة الكفر كندا ومن ثم إلى أمريكا فك الله أسره، وكان ما إن يذكرهما ويذكر الإخوة الذي مضوا على هذا الطريق إلا وترى الحزن في وجهه والألم يعتصر قلبه، ويقول: إنما أقعَدَنَا ذنوبنا، ثم يتنهد بكلماتٍ ملؤها الحرقة والأسى والحزن، وكأنه يتمثل قول القائل:

مضى الذين شغاف القلب يعشقهم ... من الأحبة من حولي فوا لهفي

وصرت حقل هشيم غربةً وأسىً ... يجتاحني شرر التحنان والأسفِ

واحرَّ شوقي إليهم كلما هجست ... نفسي فنفسي بهم مجنونة الكلفِ

هنيئًا لك أبا طلحة لقد لحقت بركب الرجال .. هنيئًا .. هنيئًا .. هنيئًا

وداعًا ... أيها ... البطلُ ... لفقدك تدمع المقلُ

بقاع الأرض قد ندبت ... فراقك واشتكى الطللُ

لئن ناءت بنا الأجساد ... فالأرواح ... تتصلُ

ففي ... الدنيا ... تلاقينا ... وفي الأخرى لنا الأملُ

فنسأل ربنا المولى ... وفي الأسحار نبتهلُ

بأن نلقاك في فرح ... بدار ... ما ... بها ... مللُ

بجنات ... وروضات ... بها ... الأنهار ... والحللُ

بها ... الحور ... تنادينا ... بصوت ... ما ... له مثلُ

بها ... الأحباب قاطبة ... كذا الأصحاب والرسلُ

بها ... أبطال ... أمتنا ... بها ... شهداءنا ... الأولُ

فيا من قد سبقت إلى ... جنان ... الخلد ترتحلُ

هنيئًا ما ظفرت به ... هنيئًا ... أيها ... البطلُ

وقبل أن نختم هذه السيرة العطرة، أحب أن أهنئ والدة أخينا البطل الشهيد عبد الرحمن ..

هنيئًا لك يا أماه على أن أنجبت بطلًا نجيبًا خدم دين الله وقدم روحه رخيصةً في سبيل الله، وأبى الذل والهوان والنزول على حكم الطاغوت، فلقي ربه شهيدًا بإذن الله، وفي أطهر البقاع .. في بيتٍ من بيوت الله، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا.

ولطالما كان يحدثني عنكِ، مفتخرًا معتزًا بأن كنتِ أحد عوامل صموده، والشد على يديه حتى لقي ربه شهيدًا بإذن الله، فبارك الله فيكِ يا حفيدةَ صفية والخنساء، وجعله الله لكي شفيعًا، وجمعكِ به في جنات النعيم، اللهم آمين، وقد حدثني أحد الإخوة برؤيا رءاها، يقول: كنا جالسين و "عبد الرحمن" أمام وجوهنا، فقال الأخ: أنت ما قُتلت؟

قال عبد الرحمن: لا، ما قُتِلْتْ.

فأبشري فالله عز وجل يقول في محكم التنزيل: (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ) .

فلا تنسيه من دعائك، وكاتب هذه الكلمات.

رحمك الله يا شهيد المحراب ..

لن ننساك يا شهيد المحراب ..

لن تنساك الأسر التي كفلتها ..

لن ينساك إخوتك الذي عاشوا معك وعلمتهم من علمك ..

هنيئًا لك الأجر والثواب بإذن الله ..

وداعًا يا شهيد فعش سعيدًا ... لعلي ... أن ... يقربنا ... التئامُ

فعش عيشًا هنيئًا في جنان ... تجافيك المتاعب والسقامُ

أيا ... رباه ... فاجمعنا ... سويًا ... بفردوس يطيب بها المقامُ

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

من نفائس الشيخ عبد الله عزام رحمه الله

الجهاد يحتاج إلى صفات؛ منها: العزيمة الصادقة التي لا تنظر إلى انتقاد الناس ولومهم وعتبهم، ومنها حب المؤمنين والذل لهم، ومنها الغلظة والشدة على الكافرين، ومنها حمل السلاح. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (المائدة:54)

التآمر العالمي ص 13

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت