الصفحة 617 من 1360

بتصرف من كتاب فارس آل شويل الزهراني

بعد أن انتصر فاسق بني ثقيف (المُبير) الحجاج بن يوسف الثقفي على ابن الأشعث أراد الانتقام من كل مَنْ ساند ابن الأشعث على الخروج عليه وهو الظالم الباطش الذي قال فيه عمر بن عبد العزيز رحمه الله: (لو جاءت كلُّ أمة بخبيثها وجئنا بالحجاج لرجحنا) ، وقال عنه الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء: (الحجاج أهلكه الله في رمضان سنة خمس وتسعين كهلًا وكان ظلومًا جبارًا ناصبيًا خبيثًا سافكًا للدماء وكان ذا شجاعة وإقدام ومكر ودهاء وفصاحة وبلاغة وتعظيم للقرآن قد سقت من سوء سيرته في تاريخي الكبير وحصاره لابن الزبير بالكعبة ورميه إياها بالمنجنيق وإذلاله لأهل الحرمين ثم ولايته على العراق والمشرق كله عشرين سنة وحروب ابن الأشعث له وتأخيره للصلوات إلى أن استأصله الله فنسبه ولا نحبه بل نبغضه في الله فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه وأمره إلى الله وله توحيد في الجملة ونظراء من ظلمة الجبابرة والأمراء) .

أما سعيد بن جبير رحمه الله فقال عنه الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء: (سعيد بن جبير بن هشام الإمام الحافظ المقرئ المفسر الشهيد أبو محمد ويقال أبو عبد الله الأسدي الوالبي مولاهم الكوفي أحد الأعلام) .

وقال عنه ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية: (سعيد بن جبير الأسدي الوالي مولاهم أبو محمد ويقال أبو عبد الله الكوفي المكي من أكابر أصحاب ابن عباس كان من أئمة الإسلام في التفسير والفقه وأنواع العلوم وكثرة العمل الصالح رحمه الله وقد رأى خلقا من الصحابة وروى عن جماعة منهم وعنه خلق من التابعين.

يقول الذهبي رحمه الله في السير: (طال اختفاؤه فإن قيام القراء(أي العلماء) على الحجاج كان في سنة اثنتين وثمانين وما ظفروا بسعيد إلى سنة خمس وتسعين السنة التي قلع الله فيها الحجاج).

قال ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية: (مقتل سعيد بن جبير رحمه الله قال ابن جرير: وفي هذه السنة(أي سنة 95هـ) قَتلَ الحجاجُ بن يوسف سعيدَ بنَ جبير وكان سبب ذلك أن الحجاج كان قد جعله على نفقات الجند حين بعثه مع ابن الأشعث إلى قتال رتبيل ملك الترك فلما خلعه ابن الأشعث خلعه معه سعيد بن جبير فلما ظفر الحجاج بابن الأشعث وأصحابه هرب سعيد بن جبير إلى أصبهان فكتب الحجاج إلى نائبها أن يبعثه إليه فلما سمع بذلك سعيد هرب منها ثم كان يعتمر في كل سنة ويحج ثم إنه لجأ إلى مكة فأقام بها إلى أن وليها خالد بن عبد الله القسري فأشار من أشار على سعيد بالهرب منها فقال سعيد والله لقد استحييت من الله مما أفر ولا مفر من قدره وتولى على المدينة عثمان بن حيان بدل عمر بن عبد العزيز فجعل يبعث من بالمدينة من أصحاب ابن الأشعث من العراق إلى الحجاج في القيود فتعلم منه خالد بن الوليد القسري فعين من عنده من مكة سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد بن جبر وعمرو بن دينار وطلق ابن حبيب ويقال إن الحجاج أرسل إلى الوليد يخبره أن بمكة أقوامًا من أهل الشقاق فبعث خالد بهؤلاء إليه ثم عفا عن عطاء وعمرو بن دينار لأنهما من أهل مكة وبعث بأولئك الثلاثة فأما طلق فمات في الطريق قبل أن يصل وأما مجاهد فحُبس فما زال في السجن حتى مات الحجاجُ وأما سعيد ابن جبير فلما أوقف بين يدي الحجاج ... وذكر القصة)

وأنقل هنا حوار سعيد بن جبير ولكن من كتاب وفيّات الأعيان لابن خلكان رحمه الله يقول:

قال الحجاج: ما اسمك؟، سعيد: سعيد بن جبير.

الحجاج: بل أنت شقي بن كسير، سعيد: بل كانت أمي أعلم باسمي منك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت