الصفحة 727 من 1360

وكان الإخوة الأمراء يتمنى كل واحدٍ منهم أن يكون حيدرةُ من أفراده، وذلك لِما علموا وسمعوا عن شجاعته الفائقة ومواقفه الجريئة في العديد من المعارك التي شارك فيها وكان له نصيب الأسد من المواقف فيها، ومما أذكرُ من قصص شجاعته النادرة أن المسعوديين (نسبةً إلى قائدهم أحمد مسعود) قاموا بهجومٍ عنيف على خطوط الإخوة، وكانت في مقدمة العدو 12 دبابة، وكان حيدرة في ذلك الوقت يحمل رشاشًا متوسطًا (بيكا) وكان في الخندق الأمامي، فلما رأى قوةَ الهجوم قامَ بتسليم البيكا لمساعده، وانسحب إلى المركز في الخلف وأحضر مدفع 82 وعدد كبير من القذائف، وكان معه أحد الإخوة اليمنيين، المهم الآن أن مكان المدفع لابد أن يكون مكشوفًا حتى يصيب أكبر عدد ممكن من دبابات العدو، وكان في الخط تبة كبيرة لا يوجد عليها أي سلاح للإخوة، وذلك لخطورتها وانكشافها بالكامل بالنسبة للعدو، فتوجه حيدرة وأخوه اليمني إلى وسَطِ التبّة، وقاما على مرأى من العدو ومسمع بنصب المدفع، حينها صوّب العدو كل أسلحته من دبابات ورشاشات ومدافع على حيدرة وصاحبه، وقاموا برمايتهم رمايةً مكثفة حتى أنهم أحرقوا التبّة عن بكرة أبيها والأسدان مازالا ثابتين مع أن القذائف والرصاص ينهال عليهم مثل المطر، وتمكنا أخيرًا من نصب المدفع وأطلق طلال أول قذيفة فسقطت قبل الدبابات المتقدمة فقام بإعادة توجيه المدفع - وكأنه وصاحبه في نزهة!! - ثم أطلق القذيفة الثانية فأصابت أول الدبابات المتقدمة وأحرقتها، فلما رأت العدو ما أصاب طليعته انسحبت جميع القوات المهاجمة وانتصر المجاهدون في تلك المعركة بفضل الله عز وجل ثم بثبات حيدرة وأخيه رحمه الله، ويقول أحد الإخوة عن هذه المعركة: استغرب جميع الإخوة من رماية العدو على التبة لأنها خالية من أي سلاح وكانت الرماية كثيفة جدًا، فلما أمعنّا النظر في التبة وجدنا البطل حيدرة وصاحبه في قلب الرماية، فاندهش الجميع وقالوا: مالذي أتى بهم إلى هذا المكان المكشوف؟! فسبحان من ثبّتهم حتى استطاعوا رد هذه الهجمة.

داخلَ قبرٍ متحرّك:

لما انسحب الإخوة من كابل توجه حيدرةُ إلى قندهار، ولقد قابلتُه في قندهار رثّ الثياب أشعث أغبر، فلما علم القائد (أبو الحسن) بقدوم حيدرة قام بتسليمه إحدى دبابات المجاهدين في الخط، وكان حيدرة هو الذي يرمي من داخل الدبابة على العدو، وقد أثخن فيهم نحسبه والله حسيبه، ولقد رأيتنا في الخطوط الأمامية والطيران يرمي علينا حمولته بشكل جنوني، وفي إحدى الليالي وأثناء احتدام القتال كان حيدرُ داخل الدبابة - والتي يسميها الإخوة القبر؛ وذلك لانكشافها وكثافة اللهب الذي يخرج من سبطانتها مما يدلّ عليها - كلّ هذا والطيران فوقنا وقذيفة واحدة تكفي لأن تحيل الدبابة إلى أثرٍ بعد عين، ولكنّ قذائف البطل حيدرة استمرت تصلي العدو بنارٍ حامية، ولقد كنا متعجبّين من ثباته مع قصف الطيران الوحشي حيث إن صواريخ الطائرات تقع على بعد أمتار من دبابة حيدرة، كلّ هذا وهو مستمر في الرماية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت