فهرس الكتاب
ولهذا السبب تجد أنَّ المجادلين عن الطواغيت ليس لهم كلامٌ علميٌّ مفصَّل في التحذير من الغلو في التكفير، لعلمهم بهشاشة أصولهم وتناقض قواعدهم في أبواب التكفير، ولا تجد من كتب في الرد على من يغلو في التكفير أحسن من أبي محمد المقدسي فكَّ الله أسره، لوضوح مذهبه وصحة أصوله وقواعده في أبواب التكفير والإيمان، ولصدعه بالحق دون مداهنة فيما نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدًا.
وكتاب أبي محمد المقدسي موسوم بالثلاثينية في التحذير من الغلو في التكفير، وهو كتاب نفيس لا يستغني عنه طالب العلم، وأكثر من نفَر من أبي محمد ونفَّر وحذَّر لم يقرأ له حرفًا ولم يعلم من مقالته شيئًا، ولو أنصفوا ونظروا في أصوله وقواعده لعلموا أنَّها الحقّ، إلاَّ ما لا يسلم منه أحد من الخطأ اليسير في الفروع والمسائل الاجتهادية.
والله أعلم، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
فضل الانغماس
أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن معاذ ابن عفراء قال: يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده؟ قال: "غمسه يده في العدو حاسرًا" قال: وألقى درعًا كانت عليه فقاتل حتى قتل.
وروى ابن إسحاق في المغازي, عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما التقى الناس يوم بدر, قال عوف بن الحارث: يا رسول الله ما يضحك الرب تعالى من عبده؟ قال: أن يراه غمس يده في القتال: يقاتل حاسرًا فنزع عوف درعه ثم تقدم, فقاتل حتى قتل.