الصفحة 923 من 1360

جهودٌ مشكورة .. من روَّاد الأنترنت

بقلم الأستاذ: عبد الله بن سعد الدوسري

أجدني - حقيقة - عاجزًا عن متابعة الجهود الطيبة التي يقوم بها المشاركون في شبكة (الانترنت) ممن بذل نفسه لخدمة الدين ومناصرة المجاهدين، وكلما أحببت الإشادة بعمل ما أو التنويه بجهد معين احترت وخشيت أن أذكر بعضًا دون بعض، أو أن أسمي كتّابًا دون آخرين، لئلا يحز في نفوس من أنسى ذكره، لكن الذي أحب أن أدلي به في هذا المقام أن المجاهدين يقدرون كثيرًا جهود إخواننا المشاركين في المنتديات والمواقع الإخبارية المتعاونة مع المجاهدين، ويفرحون باستعداد هؤلاء الشرفاء للتضحية بأوقاتهم وأموالهم وقبل ذلك التضحية بأمنهم رغبة في توعية الناس بأهداف الجهاد وأهميته وفوائده، ومناصرة للمجاهدين، ومعاداة الطواغيت والكافرين والبراءة منهم وفضحهم وتعرية أحوالهم السيئة، لقد حاول بعض السفهاء تخويفهم وأنهم ليسوا بمعزل عن مراقبة الحكومة وما علم المغفل أن المتفاعلين مع المجاهدين ليسوا بتلك السذاجة التي تجعلهم مكشوفين للنظام الفاجر، بل الظن بهم أنهم قد أخذوا حذرهم واستخدموا الوسائل التي يعرفها أصحاب هذه الشبكة للتخفي والاستتار باستخدام البروكسيات، وتأمين البريد وكلمات المرور، وتأمين الأجهزة واستخدام أنجع الوسائل للاحتراز الأمني امتثالًا لأمر الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ) ولا يصدهم عن ذلك تشغيب السفهاء ممن يتهمهم بالجبن لأجل ذلك، لأن معنى هذا الاتهام هو وصم أخيار الأمة من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن بعدهم بمثل تلك الصفات القبيحة أجلهم الله عنها، لأنهم لم يفرطوا في شيء يقدرون عليه من ذلك، وقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر، وظاهر يوم أحد بين درعين، واختفى في الغار يوم الهجرة، والشواهد في هذا المجال لا تكاد تعد لكثرتها، والمراد التنبيه على أن اتخاذ الأسباب المشروعة للنجاة، وأخذ الاحتياطات الأمنية، ليس من الجبن في شيء بل هو عين العقل والحزم والحكمة، والمراد الأول منه ليس حب السلامة بل حب المواصلة والاستمرار في تقديم العمل الصالح والبقاء مدة أطول غصة في حلوق الأعداء إغاظة لهم ونيلًا منهم وتعذيبًا لهم وكل ذلك يحبه الله ويرضاه ويأجر عليه، ثم ما علم المغفل مرة أخرى أن هؤلاء المجاهدين بألسنتهم يقدرون جدًا ثمن كلماتهم، وعندهم الاستعداد للتضحية والفداء، ويعلمون مدى الأجر العظيم والرسالة السامية التي يحملونها ويؤدونها إلى الناس فليس بالكثير على دين الله لو قدر الله عليهم مساءلة أو أسرًا أو حتى قتلًا لأجل كلمة حق في وجه سلطان كافر.

إنَّ هذه الشبكة العالمية وسيلة نافعة ينبغي على أهل الحق استغلالها قدر الإمكان وتسخيرها في خدمة الدين، وقد قامت اليوم مقام الشريط الصوتي قبل نحو عشر سنوات حيث كان الشريط وقتها الوسيلة الأكثر تأثيرًا في مجال الدعوة والجهاد مما جعل الحكومات تلتفت إليه وتضيق الخناق على مستخدميه فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وفتح بابًا إلى الخير أعظم وأكبر نفعًا وهو (الانترنت) واستطاع المجاهدون بحمد الله أن يجعلوا (الانترنت) مصدرًا رئيسًا ومرجعًا معتمدًا للأخبار، ولنقل العلم النافع والخير العظيم رغم محاولات علماء السلطان التشكيك في هذا المصدر وتشويهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت