الصفحة 931 من 1360

ومن الأدلة أيضًا قال النبي صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) ، فجعلت غاية القتال في هذا الحديث هي الإسلام فإذا أسلم الناس فلا قتال، والأدلة كثيرة التي تدل على عدم إسلام الناس جميعًا وبقاء الكفر إلى يوم القيامة فإذا كان كذلك فالقتال باق معه أيضًا حتى يأتي أمر الله تعالى، والمقصود بأمر الله في الحديث: قيل هو إسلام الناس في زمن المسيح وقيل يوم القيامة وقيل هبوب الريح التي تقبض أرواح المؤمنين، ولكن دلالة الحديث واضحة في بقاء القتال ما بقي الكفر.

والنصوص التي تفيد استمرار الجهاد كثيرة لا مجال لحصرها، والأئمة متفقون وبلا خلاف على استمرار الجهاد وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر عن استمراره خبرًا لا يتغير ولا يتبدل، وهذه النصوص تبين أنه لا يمكن أبدًا أن يخلو زمان من الأزمنة منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة من راية جهاد حق مرفوعة في سبيل الله تعالى، وهذا خبر منكره كافر بالله تعالى.

إذا تيقنا هذه الحقيقة ووضعناها نصب أعيننا وجعلناها أحد الثوابت التي نرتكز عليها، فإننا لا يمكن أبدًا مهما اشتدت الظروف وساءت الأحوال أن نتخلى عن دعم راية الجهاد والوقوف تحتها، لأن راية الجهاد في كل زمان مرتبطة بالطائفة المنصورة المرضي عنها، والطائفة المنصورة كما قال النووي لا يلزم أن تكون في مكان واحد، فيمكن أن تتعدد في زمان واحد في عدة أمكنة، والطائفة المنصورة تقاتل على الحق ظاهرة، والزمان لا يخلو من الطائفة المنصورة التي تقاتل وترفع راية الجهاد.

إذا اعتقدنا تلك العقيدة لا بد معها أن نجزم بأن قوى الكفر العالمي ومعها النفاق الدولي لا يمكن أبدًا أن تفلح في إخماد راية الجهاد ولا قمع المجاهدين ولا تعطيل هذه الشعيرة أبدًا، ربما تستطيع محاصرتها في مكان واحد أو اثنين، ولكن أن تسقط راية الجهاد في هذا الزمان فلا يمكن لها أبدًا ولو اجتمع الجن والأنس لذلك جميعًا، فإن راية الجهاد رفعت بأمر الله تعالى وبإذنه ولا يمكن أن توضع والله هو الذي قضى على نفسه أن ترفع حتى يقاتل آخر أمة محمد صلى الله عليه وسلم الدجال مع عيسى بن مريم عليه السلام.

هذه الحقيقة التي لا بد أن ننطلق منها، وهذا المعتقد الذي ينبغي أن نقاتل به عدونا، عقيدة اليقين والتصديق بوعد الله سبحانه وتعالى بمضي الجهاد إلى يوم القيامة.

وإن ما أصاب المسلمين اليوم من يأس بعد الأحداث التي حصلت في أفغانستان وانسحاب المجاهدين من المدن، لا يدل يأسهم وإحباطهم أبدًا على أن أكثر المسلمين على قناعة بأن الجهاد ماض إلى يوم القيامة، ولا تدل أحوال أكثر المسلمين أيضًا على أنهم على قناعة بأن العالم أجمع لا يمكن له أن يسقط راية الجهاد في العالم، بل إن كثيرًا منهم لا يدرك معنى الصراع بين الحق والباطل، ولا يقرأ تاريخ الأمة وتاريخ الأنبياء من القرآن خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت