فمن تحقق بكلمة التوحيد قلبه، أخرجت منه كل ما سوى الله محبةً وتعظيمهًا وإجلالًا ومهابةً، وخشيةً، ورجاءً وتوكلًا، وحينئذ تُحْرَقُ ذنوبه وخطاياه كلها ولو كانت مثل زبد البحر، وربما قلبتها حسنات" أهـ.
إذًا هذا التوحيد لو وضع ذرة منه على جبال الذنوب والخطايا، لقلبها حسنات فلله الحمد والمنة على عفوه ومغفرته. فعن أم هاني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا إله إلا الله لا يسبقها عمل، ولا تترك ذنبًا" أخرجه أحمد بسند جيد. وعند أحمد وابن ماجه عن شداد بن أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: "ارفعوا أيديكم وقولوا: لا إله إلا الله" فرفعنا أيدينا ساعة ثم وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، ثم قال: "الحمد لله، اللهم بعثتني بهذه الكلمة، وأمرتني بها، ووعدتني عليها الجنة، وإنك لا تخلف الميعاد" ثم قال: "أبشروا، فإن الله عز وجل قد غفر لكم".
قال ابن القيم: ويُعفى لأهل التوحيد المحض الذي لم يشوبوه بالشرك مالا يُعفى لمن ليس كذلك فلو لقي الموحد الذي لم يشرك بالله شيئًا ألبته ربه بقراب الأرض خطايا أتاه بقرابها مغفرة، ولا يحصل هذا لمن نقص توحيده، فإن التوحيد الخالص الذي لا يشوبه شرك، لا يبقى معه ذنب، لأنه يتضمن من محبة الله وإجلاله وتعظيمه، وخوفه ورجائه وحده ما يوجب غسل الذنوب ولو كانت قراب الأرض فالنجاسة عارضة، والدافع قوي أهـ وحديث عبد الله بن عمرو المشهور بحديث البطاقة.