الصفحة 986 من 1360

وإن قتل القيادة لدى المسلمين الذين تربوا على عدم تعليق الجهاد بالرموز لا يزيدهم على مبدئهم وطريقهم إلا إصرارًا، لأنهم يعبدون رب الجهاد لا قيادة الجهاد، فالقيادات موجودة في أرض المعركة وهي معرضة للقتل كما يعرض للقتل أي جندي في المعركة، بل إن القادة يبحثون عن الشهادة وينتظرون اليوم الذي يزفون فيه إلى الحور العين ويتشرفون برؤية رب العالمين، وكلهم يحرص على ذلك اليوم ويسعى له ويتمناه، فإذا حصل للقادة ما تمنوه كأن يقتل الملا عمر أو الشيخ أسامة أو القائد شامل باسييف أو القائد خطاب أو غيرهم من قادة الجهاد في كل مكان حفظهم الله جميعًا، فإن حصولهم على ما تمنوه ودعوا الله به لا يعد إلا نصرًا لهم بأشخاصهم، أما الجهاد فإنه لن يضيع فهو شعيرة تكفل الله بدوامها إلى يوم القيامة، ووعد الله عباده بالنصر إذا حققوا شروط النصر سواءً كانت معهم تلك القيادات أو قتلت في سبيل الله تعالى، فحري بنا ألا نعلق الجهاد بأشخاص ولا نربط الحرب برموز، وكما يقول الشيخ سليمان أبو غيث في كلمة له قبل أيام "إذا قتل أسامة فألف أسامة سيحملون الراية من بعده" وقال الشيخ أسامة بنفسه في إحدى اللقاءات المصورة له عندما سئل عن إمكانية تفكك القاعدة والأفغان العرب إذا ما حصل اغتياله فقال: "إن اغتيالي أعده شهادة في سبيل الله تعالى وهذا ما كنت أتمناه وأسأل الله أن يرزقني الشهادة، وأسامة ما هو إلا فرد من أبناء هذه الأمة، وفي الأمة رجال كثر مستعدون لفداء هذا الدين بأنفسهم وبما يملكون، فأسامة ليس فردًا بل إنه يمثل منهجًا يؤمن به كل أبناء الأمة".

وختامًا فإننا نحذر أبناء المسلمين جميعًا أن يعلقوا الجهاد برموز أو يعلقوا المعركة بأشخاص، فهذا منهج باطل وشر عظيم يفسد الدين والدنيا، فالجهاد شعيرة من شعائر الله تعالى، ومن ثوابتنا أنه ماض إلى يوم القيامة، وقد مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتغير منهج الصحابة في الجهاد وزادت فتوحاتهم، ومات أبو بكر رضي الله عنه وتوسعت دولة الإسلام ولم تتأثر شعيرة الجهاد، وقتل عمر رضي الله عنه وما زاد المسلمين في الأرض إلا انتشارًا، وهكذا كان أمر المسلمين جيلًا من بعد جيل، من ثوابتنا أيضًا أن الجهاد مبدأ وشعيرة عظيمة لا تتغير ولا تتزعزع بفقد أشخاص ولا قيادات، نسأل الله تعالى أن يهدينا الصراط المستقيم ويعلي شأن أمتنا ويعزها على أمم الكفر قاطبة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت