ويبقى هنا أمر لم يتضح لي حتى الآن ألا وهو: هل يكفي في مسألة إعلان العداوة أن يعرف منك ذلك فقط، لقوله تعالى: {قَالُوا سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} ، حتى ولو لم تتكلم بحضرتهم، أو حضرة الذين يوصلون لهم الحديث؟ أو لا بد من إعلان ذلك بصوت مرتفع ومسموع في كل مكان؟ حيث المتأمل للنصوص السنة يجد الأمرين، مع الاتفاق في أن الذي لا يُعرفُ عنه من قبل أعدائه ومن قبل المؤمنين؛ تبريه من الكافرين والمرتدين ودينهم، أنه يجب عليه وجوبًا حتميًا إظهار ذلك بأي طرق الإظهار التي تؤدي الغرض بأوضح صورة وأبينها، وإلا فالهجرة فرض عليه مع القدرة ويأثم بتركها.
[22] ما مضى ذكره من قصة عمر رضي الله عنه نقلتها من تفسير ابن كثير، حيث ساقها بطولها رحمه الله وعزاها للإمام أحمد، ومسلم وأبي داود والترمذي.