ذلكَ شيخُ الإسلامِ محمَّد بن عبد الوهاب النَّجدي رحِمه اللهُ تعالى في نَواقضِ الإسلامِ.
وقالَ أيضًا كَمَا في"الدُّررُ السُنيَّة (واعْلَمُوا أنَّ الأدِلَّةَ على تَكفيرِ المُسلمُ الصالحُ إذا أشْرَكَ باللهِ أو صَارَ معَ المُشركينَ على المُوحِّدينَ - ولمْ يُشْرك - أكثرَ مِنْ أنْ تُحْصَر، مِنْ كلامِ اللهِ، وكلامِ رسولِهِ، وكلامِ أهلِ العلمِ كلِّهِم) ."
وقالَ أيضًا في"الدُّرر" (أنَّّ الرِّضَا بالكُفرِ كُفرٌ، صَرَّحَ بِهِ العُلماءُ، ومُوالاةُ الكُفَّارِ كُفرٌ) أهـ.
بَقِيَ أنْ نُشِيْرَ هُنَا إلى مَسْألةٍ مُهِمَّةٍ طَالمَا يُرْدِّدُهَا البَعضُ وهِيَ ...
هلْ يُعْذَرُ أنصارُ الطَّاغُوتِ وأعوانِهِ بالجَهْلِ؟ بمَعْنَى هلْ جَهْلُ النَّاسِ بكُفْرِ الحُكَّامِ المُبَدِّلِينَ لشِرْعِ اللهِ وَِردَّتِهِم هُوَ الدَّافِعُ لهم أنْ يَنْخَِرُطوا في ُصفُوفِ جَيْشِ الحَاكِمِ المُرْتَدِّ وتَشكِيْلاتِهِ العَسْكِريَّةِ والأمْنِيَّةِ؟ وهلْ هذا الجَهْلُ مِمَّا يُعْذَرُ فيه صَاحِبَهُ أمْ لا؟
ومَعَ أنَّ العُذرَ بالجَهْلِ يَنْدَِرجُ في مَبْحَثِ مَوَانِعِ التَّكفِيرِ إلاَّ أنَّ العُلمَاءَ قدْ قَسَّمُوا الجَهْلَ إلى مَا يُعْذرُ بِهِ الإنْسَانُ ومَا لا يُعْذَرُ بِهِ، فمَا يُعْذَرُ بِهِ الجَهْلُ كالمَسَائِلِ المَجْهُولةِ مِثلُ المَسَائِلِ الخَفِيَّةِ التي اخْتَلفَ أئِمَّة الإسلامِ فيها ولمْ يُجْمِعُوا عليها وكالمَسَائِلِ الإجْتِهَادِيَّةِ التي تَتَعَدَّدُ فيها أقوالُ مُجْتَهِدِي الأمَّةِ وأئِمَّتِها، نَظَرًَا لكونِ تِلكَ المَسَائِلَ ليسَ فيها نَصٌّ قَطعِيٌ في دَلالتِهِ وُثبُوتِهِ. أو كأنْ يكونَ الجَاهِلُ حَدِيثُ عَهْدٍ بالإسلامِ أو نَشَأ في بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ أمَّا مَا يُمكِنُ للمُكَلَّفِ دَفعُهُ أو لا يَسَعُ أحَدًَا جَهْلهُ غيرَ مَغْلوبٍ على عَقلِهِ كمَسَائِلِ الإيمانِ والتَّوحِيدِ ومَسَائِلِ الشركِ والكفرِ والوَلاءِ والبَراءِ وكأركانِ الإسلامِ والإيمانِ ومَعْرفَةِ نَوَاقِضِ الإسلامِ والإيمانِ ومُحْبِطاتِ التَّوحيدِ ومَعْرفَةِ الحَلالِ والحَرامِ وغيرُ ذلكَ مِنْ مَسَائِلِ العِلمِ التي لا يَسَعُ بَالِغًَا غيرَ مَغْلوبٍ على عَقلِهِ جَهْلُهُ، فلا يُعْذَرُ فيه المُكَلَّفُ بالجَهْلِ سواءً ادَّعَاه أو تَعَذَّرَ بهِ، لوُجُوبِ تَعَلمِهِ وسُؤالُ أهلِ الذِكرِ عنه إنْ جَهِلَهُ لقولِهِ تعالى: {فاسْألوا أهلَ الذِكِر إنْ ُكنْتُمْ لا تَعْلمُونَ} (النَّحل: 43) ، فمَنْ قصَّرَ