غير ذلك قال تعالى: { ... قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ... } [التوبة: 65 - 66] .
فنحن كما نكفر بهؤلاء الطواغيت ونتقرب إلى الله ونلتمس رضاه ببغضهم وعداوتهم وجهادهم فكذلك نبرأ من أديانهم الشركية وقوانينهم الوضعية ومواثيقهم الباطلة المناقضة لشرائع الإسلام بتحريمها للجهاد ومؤاخاتها بل عمالتها ونزولها تحت ولاية الكفار المحاربين للإسلام والمسلمين؛ فهي طواغيت وشرائع مناقضة لشرع الله قائمة على مبادىء الأخوة بينهم بل مستندة إلى علاقة الموالاة والعمالة والخيانة والتبعية التي تجمع الأقزام بأسيادهم.
لا أريد أن أطيل في بحث ردة الحكام فهذا أصبح من المعلوم بداهة عند أقل طالب علم. ولكن السؤال ما حكم من أعانهم وكان في جيشهم وشرطتهم؟؟؟
(اعلم أنه لا يمكن لكافر أن يفسد في الأرض أو أن يظلم أُمة من الناس إلا بأعوان يعينونه على ظلمه وإفساده ويمنعونه ممن يريد أن يقتص منه، فلا بقاء للكافر وإفساده إلا بأعوانه وأنصاره، ومن هنا قال تعالى(ولاتركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) هود 113، وقال العلماء: الركون هو الميل اليسير، وقال ابن تيمية رحمه الله (وكذلك الأثر المروي: «إذا كان يوم القيامة قيل: أين الظلمة وأعوانهم؟ ــ أو قال: وأشباههم ــ فيُجمعون في توابيت من نار ثم يقذف بهم في النار» . وقد قال غير واحد من السلف: أعوان الظلمة من أعانهم، ولو أنهم لاق لهم دواة أو برى لهم قلمًا، ومنهم من كان يقول: بل من يغسل ثيابهم من أعوانهم. وأعوانهم: هم من أزواجهم المذكورين في الآية، فإن المعين على البر والتقوى من أهل ذلك، والمعين على الإِثم والعدوان من أهل ذلك. قال تعالى:(من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها، ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها) والشافع الذي يعين غيره، فيصير معه شفعا بعد أن كان وترًا، ولهذا فسّرت «الشفاعة الحسنة» بإعانة المؤمنين على الجهاد، و «الشفاعة السيئة» بإعانة الكفار على قتال المؤمنين، كما ذكر ذلك ابن جرير، وأبو سليمان.) (مجموع الفتاوى) 7/ 64.
فلا بقاء للحاكم الكافر ولابقاء لأحكام الكفر ومايترتب عليها من الفساد العظيم في بلاد المسلمين إلا بأنصار هؤلاء الحكام الطواغيت، سواء في ذلك أنصاره بالقول الذين يُضلون الناس ويلبسون عليهم، أو أنصاره بالفعل الذين يحمون الحكام والقوانين ويمنعونهم ممن يريد القصاص منهم وينصرونهم عليه، ولذلك فلا عجب من أن يصف الله تعالى جنود الحاكم الكافر بالأوتاد، لأنهم هم الذين يثبتون مُلكه وحكمه، وهم سبب بقاء الكفر، وذلك في قوله تعالى (وفرعون ذي الأوتاد) الفجر 10، قال ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسير هذه الآية (يقول جل ثناؤه: ألم تر كيف فعل ربك أيضا بفرعون صاحب الأوتاد، واختلف أهل التأويل في معنى قوله «ذي الأوتاد» ولِمَ قيل له ذلك؟ فقال بعضهم: معنى ذلك: ذي الجنود