يَمْكُرُونَ إلاَّ بأنْفُسِهِم ومَا يَشْعُرُونَ (الأنعام: 123) ، وقالَ تعالى: {وكذلكَ جَعَلنَا ِلكلِّ نَبيٍّ عَدُوًَّا مِنَ المُجْرمِينَ وَكَفَى ِبرَبِّكَ هَادِيًَا ونَصِيرًَا} (الفرقان: 31) .
والمُهِمُ أنَّه إذا وُِجدَ مَنْ يُبَيِّنَ ُكفرَ هؤلاءِ الحُكَّامِ المُبَدِّلِينَ ِلشَرْعِ اللهِ والمُوَالِينَ لليَهودِ والنَّصارى والمُظَاهِرينَ للمُشركينَ على المُسلمينَ فقدْ قَامَتْ الحُجَّة البَلاغِيَّة وإنْ ُوِجدَ مَنْ يُخَالِفُ ذلكَ مِنْ عُلماءِ السُّوءِ وأئِمَّةِ الضَّلالِ، والواجبُ على مَنْ بَلَغَتُهُ الحُجَّة أنْ يَسْعَى إلى فَهْمِهِ وَمَعْرفَتِهِ ولا يَتَّبِعُ أئِمَّةِ الضَّلالِ وعُلماءِ السُّوءِ؛ واتِّبَاعَهُم لا يكونُ حُجَّةً للجَاهِلِ ولا يُقبَلُ الإعْتِذَارُ بِهِ لإمْكَانِ دَفعَهُ والسَّعِيِّ إلى تَعَلُمِهِ والعَمَلِ بِهِ، فإذا قَصَّرَ المُكَلفُ في ذلكَ وَفَرَّطَ فيِهِ فلا ُيعْذَرُ البَتَّة، لأنَّ ذلكَ مِمَّا لا يَسَعُ عَاقلًا بَالِغًَا جَهْلهُ وباللهِ نَسْتَعِين.
أنَّ جُنُودَ الكَفَرةِ والظَّلَمَةِ حُكْمُهُم كَحُكْمِ رُؤُوسِهِم، ودَلِيْلهُ أنَّ اللهَ سبحانه وتعالى عَامَلَ جُنْدَ فِرعَونَ مُعَامَلةَ فَِرعونَ نَفسَه حيثُ أهْلَكَهُ اللهُ هُوَ وجُنْدَهُ، فقالَ تعالى: {وقالَ فِرعونُ يَا أيُّها المَلأ مَا عَلِمْتُ لكم مِنْ إلهٍ غيري فأوْقِدْ لي يَا هَامَانُ على الطِّينِ فاجْعَل لي صَرْحًَا لَعَلي أطَّلِعُ إلى إلهِ مُوسَى وإنَّي لأظُنُّهُ مِنَ الكاذِبينَ * واسْتَكْبَرَ هُوَ وجُنُودُهُ في الأرضِ بغَير الحَقِّ وظَنُّوا أنَّهم إليْنَا لا يُرْجَعُونَ * فَأخَذنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذنَاهُم في اليَمِّ فانْظرْ كيفَ كانَ عَاقِبَة الظَّالمينَ * وجَعَلنَاهُم أئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النَّاِر وَيَومَ القِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ * وأتْبَعْنَاهُم في هذِهِ الدُّنِيَا لَعْنَةً وَيَومَ القِيَامَةِ هُم مِنَ المَقبُوحِينَ} (القصص: 38 - 42) ، وقالَ تعالى: {وَنُِريَ فِرعونَ وَهَامانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَا كانُوا يَحْذَرُونَ} (القصص: 6) ، وقالَ تعالى: {إنَّ فِرعونَ وَهَامانَ وجُنُودَهُمَا كانُوا خَاطِئِينَ} (القصص: 8) .
وقالَ تعالى: {وَفِرعونَ ذِي الأوْتَادِ} (الفجر: 10) ، وقدْ فَسَّرَ المُفَسِّرُونَ الأوْتَادَ بالجُنُودِ.
فقالَ الإمامُ ابن جَريرٍ الطَّبَريُّ في تَفسِيرهِ (واخْتَلَفَ أهلُ التَّأويلِ في مَعْنَى قولِهِ ذِي الأوْتَادِ، وَلِمَ ِقيْلَ لهُ ذلكَ، فقالَ بَعْضُهُم مَعْنَى ذلكَ ذِي الجُنُودِ الذينَ يُقَوُّوُنَ لهُ أمَرَهُ وقالوا الأوْتَادَ في هذا المَوْضِعِ الجُنُودِ ... ُثمَّ ذَكَرَ مَنْ قالَ ذلكَ عَنْ ابن عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنه قالَ: وفِرعونَ ذِي الأوْتَادِ، قالَ الأوْتَادَ الجُنُودَ الذينَ يَشُدُّونَ لهُ أمْرَهُ ... ) أهـ.