وبهذا تعلم أن كفر أنصار المرتدين هو من جهة القول والفعل لا من جهة الاعتقاد.
بل قد ذكر ابن جرير الطبري رحمه الله ما يبين أن بعض أتباع مسيلمة كان يُقر بكذبه، فقال: (كتب إلىّ السريّ قال: حدثنا شعيب عن سيف عن خُلَيد بن ذفرة النمري عن عمير بن طلحة النمري عن أبيه، أنه جاء اليمامة فقال: أين مسيلمة؟ قالوا: مَهْ رسول الله! فقال: لا، حتى أراه، فلما جاءه، قال: أنت مسيلمة؟ قال: نعم، قال: من يأتيك؟ قال: رحمن، قال: أفي نور أو في ظُلمة؟ فقال: في ظُلمه، فقال: أشهد أنك كذّاب وأن محمدًا صادق، ولكن كذّاب ربيعة أحب إلينا من صادق مُضر، فقُتِل معه يوم عقرباء) ، وفي رواية: (قال: كذّاب ربيعة أحب إليّ من كذاب مُضَر) أهـ.
أن الصحابة لم يتبيّنوا معتقد أنصار أئمة الردة، ولم يكن هذا ممكنًا للمنعة القائمة، وإنما حكموا بردتهم بسبب النصرة والمعاونة وهذا يوجب التسوية بينهم وبين أئمتهم ورءوسهم في الأحكام كما سوّى الله بين فرعون وجُنده.
ب) وأما السنة: فالدليل على أن الفرد له حكم الطائفة في الممتنعين هو إجراء النبي صلى الله عليه وسلم حكم الكفار على عمِّه العباس لما خرج مع جيش المشركين للقتال يوم بدر، رغم دعواه الإسلام والإكراه، وأنه قد توجّب الحكم عليه بمجرد فعله لا بالنظر في معتقده. فدلّ على أن الفرد له حكم الطائفة. وقد ذكرنا حديثه من قبل.
ج) وأما الإجماع: فدليله إجماع الصحابة المذكور في الدليل الأول على تكفير أنصار أئمة الردة في عهد أبي بكر رضي الله عنه. ولم يفرقوا في ذلك بين تابع ومتبوع.
ومن هذا تعلم أنه في الممتنعين يجري على الفرد حكم الطائفة الذي هو حكم رءوسها، كما قال تعالى: {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} [الإسراء: 71] ، فأنصار الحكام المرتدين الحاكمين بغير شريعة الإسلام في زماننا هذا هم مرتدون حكمهم حكم أئمتهم، وهذا الحكم يجري على الأنصار على التعيين أي أن كل منهم كافر بعينه، ودليل تكفيرهم على التعيين حكم النبي