زمان ومكان.
فإن قيل؛ إنه لا حجة في هذه الآيات على تكفير جنود الحكام المرتدين وفيهم من يُظهر الإسلام لأن جنود فرعون كانوا كفارًا أصليين.
فالجواب:
أن النص على كفر جنود الحكام المرتدين مستفاد من الأدلة السابقة من الكتاب والسنة والإجماع ولا يؤثر في هذا الحكم إظهار بعضهم للإسلام، لأنه لا يحكم لشخص بالإسلام الحكمي بإظهاره لعلامات الإسلام إلا إذا لم يقترن ذلك بناقض من نواقض الإسلام، وهنا اقترن ظهور علامات الإسلام من بعضهم بناقض وهو نصرة الكفار على كفرهم وعلى المسلمين.
أما الآيات المذكورة هنا؛ فوجه الاستدلال بها على كفر جنود المرتدين هو من جهة دلالة هذه الآيات على التسوية بين التابع والمتبوع من كل الوجوه، ولم يجعل الله تعالى سبب هذه التسوية مشابهة معتقد التابع لمعتقد المتبوع، بل لم تُشِر الآيات أدنى إشارة إلى معتقد الأتباع، وإنما جعل الله مناط هذه التسوية هو مجرد المتابعة في الفعل لا الموافقة في الاعتقاد، ولم يصفهم الله في جميع هذه الآيات إلا بأنهم جنود فرعون. وحَصْر التكفير في الكفر بالاعتقاد فقط هو مذهب المرجئة وعلى الصحيح فإن الكفر يقع بالقول والفعل والاعتقاد، وجنود الحكام المرتدين الذين ينصرونهم بالقول والفعل إنما كفروا بالقول والفعل دون النظر في معتقدهم.
والصحابة رضي الله عنهم عندما سمّوا أتباع أئمة الردة بالمرتدين وحكموا بكفرهم إنما حكموا عليهم بمجرد إتباعهم لأئمة الردة ونصرتهم لهم بالقول والفعل والقتال معهم، لا لأنهم اختبروا معتقدهم، فإن هذا لم يقع ولم يثبت من جهة النقل، وقد سبق أن ذكرت قول ابن تيمية إن أتباع مسيلمة كانوا نحو مائة ألف أو أكثر، فكيف يتأتى تبين معتقد هذا العدد مع امتناعهم عن القدرة؟ فضلا عن غيرهم من أتباع طليحة وسجاح والعنسي وغيرهم، ولو توقف الحكم عليهم على تبين معتقدهم لأفضى هذا إلى إبطال الجهاد.