الذين يُقَوُّون له أمره، وقالوا: الأوتاد في هذا الموضع الجنود) (تفسير الطبري) 30/ 179.
وهذا كله في بيان جريمة أنصار الطواغيت وأنهم هم السبب الحقيقي لدوام الكفر والفساد، فلا يمكن لكافر أن يُفسد أمة ويظلمها إلا بأعوان ينصرونه، وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين) فكيف بمن يعينهم على كفرهم؟ وكيف بمن يعينهم على إيذاء المسلمين وقتالهم؟.
ومن الناحية الواقعية فإن معركة المسلمين مع الحكام الطواغيت لأجل خلعهم ونصب حاكم مسلم هى في الحقيقة معركة مع أنصارهم من الجنود وغيرهم، ولهذا وجب معرفة حكم أنصار الطواغيت، وهو موضوع بحثنا هنا.)
قوله تعالى: {فَمَنْ يَكفرْ بالطَّاغوتِ ويُؤمنْ باللهِ فقدِ استمسَكَ بالعُروةِ الوُثقى ... الآية} ، (البقرة: 256) ، فَجَعلَ اللهُ شرطَ صِحَّةِ الإيمانِ الكُفرُ بالطَّاغوت، فَمَنْ لم يَكفُرْ بالطَّاغوتِ لم يَصحُ له عَقدُ الإسلامِ إلاّ بالكُفرِ بالطَّاغوتِ، والمُناصرُ والمُعاونُ للطَّواغيتِ لم يَكفرْ بِمَا أمَرَه اللهُ به مِنْ الكُفرِ بالطاغوتِ، فيكونُ بإيمانِهِ بالطَّاغوتِ كافرًا بالله.
2)قوله تعالى: {اللهُ وَليُّ الذينَ آمنوا يُخرجُهُم مِنَ الظُلُماتِ إلى النُّورِ والذينَ كفروا أولياؤُهُم الطَّاغوتُ يُخرجُونَهم مِنَ النُّورِ إلى الظُلُماتِ أولئكَ أصحابُ النَّار هُم فيها خالدون} (البقرة: 257) ، فَبيَّنَ اللهُ سبحانَه وتعالى أنَّ الذينَ كفروا هُم أولياءُ الطَّاغوتِ أي أحبابُهُ وأنصارُهُ وأعوانُهُ، فَيتَبيَّنُ مِنْ ذلكَ أنَّ مَنْ ناصرَهُم أو عاونَهُم فَهوَ كافرٌ مثلُهُم.
3)قوله تعالى: {بَشِّرِ المُنافقينَ بأنَّ لهم عذابًا أليمًا * الذينَ يَتَّخِذُونَ الكافرينَ أولياءَ مِنْ دُونِ المُؤمنينَ أيَبتَغُونَ عندَهُمُ العِزَّةَ فإنَّ العِزَّةَ للهِ جَميعًا} (النِّساء: 138 - 139) ، فَمِنْ صِفاتِ المُنافقينَ أنَّهم يُوالُونَ الكُفَّارَ مِنْ دُونِ المُؤمنينَ، وأنصارُ الطَّاغوتِ وأعوانِهِ مِنْ أولياءِ الطَّاغوتِ كَمَا هُوَ مَعلومٌ، فَيتبيَّنُ مِنْ ذلكَ أنَّ أنصارَ الطَّواغيتِ وأعوانِهِم كالمُنافِقينَ فَهُمْ في الكُفرِ سواء.
4)قوله تعالى: {لا يَتَّخِذِ المُؤمنونَ الكافرينَ أولياءَ مِنْ دُونِ المُؤمنينَ ومَنْ يفعلْ ذلكَ فليسَ مِنَ اللهِ في شيءٍ إلاّ أنْ تَتَّقوا مِنهم تُقاةً ويُحذِّرُكُم اللهُ نَفسَه وإلى اللهِ المَصيرُ} (آل عمران: 28) .