وهذِهِ الآيةُ تَدلُ على كُفرِ أنصارِ الطَّاغوتِ وأعوانِهِ مِنْ قولِهِ تعالى: {فليسَ مِنَ اللهِ في شيءٍ} (يَعني فقد بَريءَ مِنَ الله، وبَريءَ اللهُ مِنه، بارتِدادِهِ عن دينِهِ ودُخُولِهِ في الكُفر)
وفي سَببِ نُزولِ هذهِ الآيةِ قالَ شيخُ الإسلامِ في"مِنهاجِ السُنَّةِ النَّبويَّة (وعنْ مُقاتلِ بن حيَّان ومُقاتل بن سليمان أنَّها نَزلت في حاطبِ بن أبي بَلتَعَة وغيرِهِ، كانوا يُظهِرون المودَّةَ لكفَّارِ مكَّة، فنَهَاهم اللهُ عن ذلكَ) أهـ."
5)قوله تعالى: {يا أيُّها الذينَ آمنوا لا تََتَّخِذوا اليَهودَ والنَّصارى أولياءَ بعضُهُم أولياءُ بعضٍ ومَنْ يَتولَّهم مِنكم فإنَّه مِنهم إنَّ اللهَ لا يَهدي القومَ الظالمينَ} (المائدة: 51)
ومَوضعُ الإستدلالِ مِنْ هذِهِ الآيةِ أنَّ الحُكَّامَ الطَّواغيتَ قدْ وَالوا اليَهود والنَّصارى فَهُم كُفَّار مِثلُهُم لقولِهِ تعالى: {ومَنْ يَتولَّهم مِنكم فإنَّه مِنهم} ، ومَنْ وَالََى مَنْ تَولَّى اليَهود والنَّصارى كانَ دَاخلًا في ذلكَ التَّولِّي فَهوَ مِنهم أيضًا، فيُعلَمُ مِنْ ذلكَ أنَّ أعوانَ الطَّواغيتِ وأنصارِهِم كُفَّارٌ لكونِهم تَولَّوا الطَّواغيتَ فهُم دَاخِلونَ جميعًا في عُمومِ قولِهِ تعالى: {ومَنْ يَتوَلَّهم مِنكم فإنَّه مِنهم} .
وقالَ الإمامُ ابنُ جريرٍ رحِمه اللهُ تعالى في تَفسِيره (ومَنْ يَتولَّ اليَهود والنَّصارى دُونِ المُؤمنينَ فإنَّه منهم، يقولُ: فإنَّ مَنْ تَولاّهُم ونصرَهُم على المُؤمنينَ فَهوَ مِنْ أهلِ دينِهم ومِلَّتِهم، فإنَّه لا يَتولَّى مُتولٍّ أحَدًا إلاّ وهَوَ به وبدينِه ومَا هُوَ عليهِ راضٍ، وإذا رَضيَه ورَضيَ دينَه فقد عادَى مَا خالفَه وسخِطه وصارَ حُكمُهُ حُكْمَه) أهـ.
6)قولُهُ تعالى: {يا أيُّها الذينَ آمنوا لا تَتََّخِذُوا الذينَ اتَّخَذُوا دينَكم هُزُوًا ولَعِبًا مِنَ الذينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قِبلِكم والكفَّارَ أولياءَ واتَّقُوا اللهَ إنْ كُنتُم مُؤمنينَ} (المائدة: 57) . فَدلَّت هذِهِ الآيةُ أنَّ اتَّخاذَ الذينَ اتَّخَذُوا دينَ الإسلامِ هُزُوًا ولَعِبًا أولياءَ كُفرٌ بالله، والطَّواغيتُ مِنْ أكثرِ النَّاسِ هُزُوًا ولَعِبًا بدينِ اللهِ، فَمَعنى ذلكَ أنَّ أنصارَ الطَّواغيتِ وأعوانِهم كُفَّارٌ مِثلَهم.
قالَ الشيخُ عبد اللطيفِ بنُ عبد الرحمنِ آل الشيخ رحِمه اللهُ تعالى: (فتَأمَّلْ قوله تعالى: واتَّقُوا