اللهَ إنْ كُنتُم مُؤمنينَ فإنَّ هذا الحرفَ - وهو"إنَّ"الشَرطيَّة - تَقتَضي نفيَ شرطِها إذا انتفَى جوابُها , ومَعناه: أنَّ مَنْ اتَّخَذهم أولياءَ فليسَ بمُؤمنٍ).
7)قولُهُ تعالى: {ولو كانوا يُؤمنونَ باللهِ والنَّبيِّ وما أُنزِلَ إليهِ مَا اتَّخَذُوهُم أولياءَ ولكنَّ كثيرًا مِنهم فاسقونَ} (المائدة: 81) .
قالَ شيخُ الإسلامِ في"مجموعِ الفتاوى": (فَذَكَرَ جُملةًًً شَرطيَّةًً تَقتَضي أنَّّه إذا وُجدَ الشَّرطُ وُجدَ المَشرُوطُ بحرفِ"لو"الَّتي تَقتَضي مَعَ انتفاءِ الشَّرطِ انتفاءِ المَشروطِ، فقالَ: {ولو كانوا يُؤمنونَ باللهِ والنَّبيِّ ومَا أُنزلَ إليهِ مَا اتَّخَذُوهم أولياءَ} فَدلَّ على أنَّ الإيمانَ المَذكُورَ ينفي اتِّخاذَهم أولياءَ ويُضادَّه، ولا يَجتمعُ الإيمانُ واتِّخاذُهُم أولياءَ في القلبِ) أهـ.
ومَوضعُ الإستِدلالِ مِنْ هذهِ الآيةِ أنَّ أنصارَ الطَّواغيتِ وأعوانِهِم لو كانوا يُؤمنونَ باللهِ والنَّبيِّ والقرآنِ ما اتَّخذُوا الطَّواغيتَ أولياءَ، فاتِّخاذُهُم للطَّواغيتِ أولياءَ مِنْ دُونِ المُؤمنينَ يَنفي عنهُمُ الإيمانَ إذ لا يَجتمعُ الإيمانُ واتِّخاذُ الطَّواغيتِ أولياءِ في قلبِ مُؤمنٍ.
8)قولُهُ تعالى: {والذينَ كََفرُوا بعضُهُم أولياءُ بعضٍ إلاَّ تفعَلُوهُ تَكُنْ فِتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ كبيرٌ} (الأنفال: 73) ، وهذِهِ الآيةُ مِنْ أصرحِ الأدلَّةِ على أنَّ المُتَّخِذينَ للكُفَّارِ أولياءَ أنَّهم مِنهم وهُم مِثلُهم في الكُفرِ سواءً بسواءٍ ولذلكَ قالَ: {بَعضُهم أولياءُ بعضٍ} ، فأنصارُ الطَّاغوتِ وأعوانِهِ مَا دامُوا يُوالونَ الطَّواغيتَ فَهُم مِثلُهم في الكُفرِ، حيثُ جَعلَ اللهُ الكُفَّارَ بعضُهُم أولياءُ بعضٍ فقَطَعَ ولايتَهم عنِ المُؤمنينَ، وقولُهُ: {إلاَّ تَفعلُوه تَكُنْ فِتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ كبيرٌ} (الأنفال: 73) .
قالَ الشَّيخُ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشَّيخ: (وهلِ الفتنةُ إلاَّ الشركُ، والفسادُ الكبيرُ هَوَ انتِثارُ عِقد التَّوحيدِ والإسلامِ وقَطْعُ مَا أحكَمَه القرآنُ مِنْ الأحكامِ والنِّظام)
9)قولُهُ تعالى: {إنَّ الذينَ ارتدُّوا على أدبارِهِم مِنْ بَعدِ مَا تَبيَّنَ لهُمُ الهُدى الشَّيطانُ سوَّلَ لهم وأمْلَى لهم * ذلكَ بأنَّهم قالوا للذينَ كرِهُوا مَا نزَّلَ اللهُ سنُطِيعُكُم في بعضِ الأمرِ واللهُ يَعلمُ إسرَارَهم} (محمَّد: 25 - 26) ، ومَوضِعُ الإستدلالِ في هذِهِ الآيةِ أنَّ المُرتدَّينَ قالوا للكافرينَ الذينَ كَرِهُوا مَا نزَّلَ اللهُ، {سنُطِيعُكُم في بعضِ الأمرِ} ، فإذا كانوا قد أطاعُوهم في بعضِ الأمرِ