الصفحة 28 من 41

المرتدون: أن كل من نَصَر الحكام المرتدين وأعانهم على محاربة الإسلام والمسلمين بالقول أو بالفعل فهو كافر في الحكم الظاهر، والردء والمباشر في هذا الحكم سواء ولو لم يكن كذلك لقلنا بكفر من يباشر قتال المسلمين فقط من جنود الحاكم المرتد ولكن قد دلت القواعد الشرعية على أن كل فرد في الممتنعين له حكم الطائفة، وأن الردء له حكم المباشر في القتال، وقد يكون فيهم مسلمون في الباطن إذا قامت في حقهم موانع معتبرة من التكفير، ولايلزمنا البحث عن هذه الموانع لكونهم ممتنعين عن القدرة، وإنما يبحث عنها من كانت له معاملة خاصة مع بعضهم بسبب مخالطتهم للمسملين في نفس الدار، فمن علم من أحدهم مانعا معتبرًا عامله كمسلم وهو عندنا كافر في الحكم الظاهر مادام في صف الحكام المرتدين.

هذا، ويجب نشر علم هذه المسألة (حكم أنصار الحكام المرتدين) بين عموم المسلمين، ففي نشرها خير عظيم بإذن الله تعالى وفي نشرها تعجيل بزوال دولة الحكام المرتدين وضعف شوكتهم وذهاب ريحهم، فإن كثيرًا من جنود المرتدين لايعلمون حكمهم ولاحكم حكامهم في الشريعة وأنهم كفار، ولو علموا ذلك فلربما انقلب كثير من الجنود على حكامهم أو ساعدوا على ذلك، (ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزًا حكيما) الفتح 7، (ومايعلم جنود ربك إلا هو) المدثر 31، ويقع عبء نشر علم هذه المسألة على كل مسلم عَلِمَها وبصفة خاصة الدعاة وأهل العلم منهم.

قاعدة مهمة جدا في بحثنا هذا وهي

(أن الفرد له حكم الطائفة في الممتنعين عن القدرة) - دلّ عليه الكتاب والسنة والإجماع.

أ) أما الكتاب: فالدليل قوله تعالى: {إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين} [القصص: 8] ، وقوله تعالى: {ونُرِيَ فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} [القصص: 6] ، وقوله تعالى: {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليمَ فانظر كيف كان عاقبة الظالمين} [القصص: 40] ، وقوله تعالى: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا يُنصرون} [القصص: 41] .

والآيات تبين أن الأتباع؛ {جنودهما} ، لهم حكم المتبوعين، {فرعون وهامان} ؛ فقد سوّى الله تعالى بينهم في الإثم، {كانوا خاطئين} ، وفي الوعيد {ما كانوا يحذرون} ، وفي العقوبة الدنيوية {فنبذناهم في اليم} ، وفي العقوبة الأخروية {ويوم القيامة لا ينصرون} ، ووصفهم الله جميعا بأنهم {أئمة يدعون إلى النار} ، ولم يفرق بين تابع ومتبوع، ولم يصف الأتباع إلا بأنهم جنود المتبوع، وإنما استحقوا حكم المتبوع لمشاركتهم له في إجرامه وإفساده، إذ لم يكن المتبوع ليتمكن من الإجرام إلا بجنوده الذين يطيعونه وينفذون إرادته، وهكذا جنود الطاغية في كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت