الرَّسولِ قَالوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عليهِ آبَاءَنَا أوَلَو كانَ آبَاؤُهُم لا يَعْلَمُونَ شيئًَا ولا يَهْتَدُونَ (المائدة: 104) ، وقدْ لَعَنَ اللهُ في القرآنِ الكَريمِ الذينَ أطَاعُوا ُكبَرَاءَهُمُ الكافرينَ وسَمَّاهُمُ اللهُ بالكافرينَ، فقالَ: {إنَّ اللهَ لَعَنَ الكافرينَ وَأعَدَّ لَهُم سَعِيرًَا * خَالِدِينَ فِيها أبَدًَا لا يَجِدُونَ وَلِيًَّا ولا نَصِيْرًَا * يَوَمَ ُتقَلَّبُ ُوجُوهُهُم في النَّاِر يَقولُونَ يَاليْتَنَا أطعْنَا اللهَ وَأطعْنَا الرَّسولا * وَقالوا رَبَّنَا إنَّا أطعْنَا سَادَتَنَا وُكبَرَاءَنَا فَأضَلُّونَا السَّبيْلا * رَبَّنَا ءَآتِهِم ِضعْفَينِ مِنَ العَذَابِ وَالعَنْهُم لَعْنًَا كَبيرًَا} (الأحزاب: 64 - 68) ، ولمْ يَقبَل اللهُ عُذرَ المُسْتَضْعَفِينَ ِحيْنَ أنْحَوا باللائِمَةِ على المُسْتَكْبرينَ بلْ عَامَلَهُم اللهُ جَمِيعًَا بمَا يَسْتَحِقونَ مِنْ عذابِ الكافرينَ، فقالَ تعالى: {وَلو تَرَى إذِ الظَّالِمُونَ مَوْقوفونَ عندَ رَبِهِم يَرْجعُ بَعْضُهُم إلى بَعْضٍ القولَ يَقولُ الذينَ اسْتُضْعِفوا للذينَ اسْتَكْبَرُوا لولا أنْتم لَكُنَّا مُؤمنينَ * قالَ الذينَ اسْتَكْبَرُوا للذينَ اسْتُضْعِفوا أنَحْنُ صَدَدْنَاكم عَنِ الهُدَى بعدَ إذ جَاءَكم بلْ ُكنتم مُجْرمِينَ * وقالَ الذينَ اسْتُضْعِفوا للذينَ اسْتَكْبَرُوا بلْ مَكْرُ الليلِ والنَّهاِر إذ تَأمُرُونَنَا أنْ نَّكفرُ باللهِ ونَجْعَلَ لهُ أنْدَادًَا وأسَرُّوا النَّدَامَةَ لمَّا رَأوا العذابَ وَجَعَلنَا الأغْلالَ في أعْنَاقِ الذينَ كَفَرُوا هلْ ُيجْزَونَ إلاَّ مَا كانوا يَعْمَلون} (سبأ: 31 - 33) .
ومَا مِنْ صَاحِبِ حَقٍّ يَدْعُوا إليهِ إلاَّ كانَ مِنَ المُجْرمِينَ مَنْ يُسَفِّهُُهُ ويُضَلِلُهُ هُوَ وأتبَاعَهُ وَيَصُدَّ النَّاسَ عَنْ اتِّبَاعِ الحّقِّ وأهَلِهِ، ولذلكَ كانَ المُضَلِلُونَ في زَمَنِ الأنْبِيَاءِ كثيرٌ، ولمْ يكنْ ذلكَ مَانِعًَا مِنْ ِقيَامِ الحُجَّةِ وَبُلوغِهَا وَوُضُوحِ المَحَجَّةِ وَبَيَانِهَا فقالَ تعالى: {يَا حَسْرَةً على العِبَادِ مَا يَأتِيْهِم مِنْ رسولٍ إلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزؤُنَ} (يس: 30) ، وقالَ تعالى: {إنَّا كذلكَ نَفْعَلُ بالمُجْرمِينَ * إنَّهم كانُوا إذا ِقيْلَ لهم لا إلهَ إلاَّ اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ * ويَقولونَ أئِنَّا لتَاِركُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُون} (الصافات: 34 - 36) ، وقالَ تعالى: {كذلكَ مَا أتَى الذينَ مِنْ قَبْلِهم مِنْ رسولٍ إلاَّ قالوا سَاحِرٌ أو مَجْنُونٌ} (الذاريات: 52) .
فوُجُودُ الأئِمَّةِ المُضِلينَ لا يكونُ مَانِعًَا مِنْ تَكْفِير أنصَاِر المُرتَدِّينَ وأعَوانِهِم لِبُلوغِ الحُجَّةِ على النَّاسِ وِقيَامِهَا، لأنَّه مَا ظَهَرَ في الأرضِ قَائِمٌ للهِ بحُجَّةِ إلاَّ ظَهَرَ لهُ مَنْ يُخَالِفه ويُضَللِ النَّاسَ ويَصُدَّهُم عَنِ الحَقَِّ وأهلِهِ، قالَ اللهُ تعالى: {وكذلكَ جَعَلنَا لِكلِّ نَبيٍّ عَدُوًَّا شَيَاطِينَ الإنسِ والجنِّ يُوحِي بَعْضُهُم إلى بَعضٍ ُزخْرُفَ القولِ ُغرُورًَا ولو شَاءَ ربُّكَ مَا فَعَلوهُ فَذََرْهُم ومَا يَفتَرُونَ وَلِتَصْغَى إليهِ أفئِدَةُ الذينَ لا يُؤمنونَ بالآخرةِ ولِيَرْضُوهُ ولِيَقتَرفوا مَا هُم مُقتَِرفونَ} (الأنعام: 112 - 113) ، وقالَ تعالى: وكذلكَ جَعَلنَا في ُكلِّ قرْيَةٍ أكَاِبرَ مُجْرمِيْهَا لِيَمْكُرُوا فِيها ومَا