و قال الإمامُ ابنُ كثيرٍ رحمه الله تعالى: (ومعنى قوله في الطَّاغوت: إنَّه الشيطان قويٌّ جدًَّا فإنَّه يَشملُ كلَّ شَرٍ كان عليه أهلُ الجاهليَّةِ مِن عبادةِ الأوثانِ والتَّحاكُم إليها، والإستنصار بها)
وفي"فتحِ المجيدِ شرحِ كتابِ التوحيدِ"للشَّيخِ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ قال: (وقال جابر رضي الله عنه: الطَّاغوتُ كُهّانٌ كانت تَنَزَّلُ عليهم الشياطين، رواهُما ابن أبي حاتم، وقال: الطَّاغوتُ كلُّ ما عُبدَ من دون الله) أهـ.
وأصلُ الطَّاغوتِ الشيطانِ كما قال أميرُ المُؤمنينَ عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه ويتفرَّعُ عنه كلُّ رأسٍ في الضَّلالِ من الكُهَّانِ والسَّحرةِ والذي يَحكُم بغيرِ ما أنزَلَ الله أو يَتحَاكم النَّاسُ إليه بغيرِ حٌكمِ اللهِ ورسولِه أو يُعبدُ من دون اللهِ أو يُتَّبعُ على غيرِ بَصيرةٍ من اللهِ أو يُطاعُ في مَعصيةِ الله ذلكَ أنَّ الطَّاغوتَ: مُشتقٌ من الطُغيانِ وقيلَ: أصلُ طَاغوت في اللُغةِ مأخوذةٌ مِن الطُغيانِ يُؤدِّي مَعناه من غيرِ اشتقاقٍ، والطُغيانُ هو مُجاوزةُ الحدّ. فكلُّ مَن تَجاوزَ حدَّه من مَعبودٍ أو مَتبوعٍ أو مُطاعٍ فهو طاغوتٌ، وهذا هو حقِيقَته.
قلت (فكل حاكم لا يحكم بما أنزل الله هو طاغوت وكل دولة وكل تنظيم وكل مؤسسة وكل منظمة وكل شخص يتخذ الديمقراطية أو العلمانية منهاج حكم فهو بهذا الأمر يكون طاغوتا يجب الكفر به ومعاداته وبغضه وقتاله) إنتهى
وقد أمرَ اللهُ بالكُفر بالطَّاغوت وجَعَلَه شَرطًَا في ِصحَّة الإيمانِ والتَّوحيدِ، فقال تعالى: {فَمَن يَكفُر بالطَّاغوتِ ويُؤمنْ باللهِ فقدِ استَمسَكَ بالعُروةِ الوُثقى لا انفِصَامَ لها واللهُ سميعٌ عليمٌ} (البقرة: 256) .
وقال تعالى: {ألم تَرَ إلى الذين يَزعُمونَ أنَّهم آمنوا بِما أنُزِلَ إليكَ وما أنُزلَ مِن قبلِكَ يُريدون أنْ يَتحاكَموا إلى الطَّاغوتِ وقد أُمِرُوا أنْ يَكفُرُوا به ويُريدُ الشيطانُ أنْ يُضلَّهم ضَلالًا بعِيدًا} (النِّساء: 60) .
كَمَا أمَرَ اللهُ سُبحانَه وتعالى عِبَادَه المُؤمنينَ باجتنابِ الطَّاغوتِ، فقال تعالى: {ولقدْ بَعثنَا في كلِّ أُمَّةٍ رَسولًا أنْ اعبُدُوا اللهَ واجتَنِبُوا الطَّاغوت} (النَّحل: 36) ، وقال تعالى: والذين اجتَنَبُوا