الصفحة 26 من 37

? وقد ذَكَرَ وَهْبُ بنُ مُنَبِّهٍ رحمه الله أنَّ ابنَ مَلِكٍ رَكِبَ في قومه وهو شَارِبٌ فَصُرِع عن فَرَسِهِ فَدَقَّ عُنقه، فغضب أبوه الْمَلِك وحَلَف أنْ يَقتل أهل تلك القرية وطأً بالأفيال والْخَيل والرِّجَال، فَتَوَجَّه إليهم وسَقى الأفيال والْخَيل والرِّجَال الْخَمْر فقال: طَؤُوهُم بالأفيال، فَمَا أخْطَأت الأفيال فَلْتَطأه الْخيل، وَمَا أخطأت الخيل فلْتطأه الرجال.

فلمَّا رأى ذلك أهلُ القرية خَرَجُوا بأجْمَعِهِمْ فَعَجُّوا إِلَى اللهِ يَدْعُونَه، فَبينَمَا هُم كذلك إذْ نَزَل فَارِسٌ مِن السَّمَاء فَوَقَع بينهم فَنَفَرتْ الأفيال فَعَطَفَتْ على الْخَيل وعَطَفَت الْخَيل على الرِّجَال فَقُتِل هوَ ومَن مَعَه وَطْأً بالأفْيَالِ والْخَيل [1] .. {وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} [2] .

? كان سعد بن أبي وقاص رضي اله عنه مُجَاب الدعوة، فَكَذَب عليه رَجُلٌ فَقَالَ: (اللهم إن كان كاذبًا فأعم بصره وأطل عمره وعرِّضه للفِتَن) ، فأصاب الرَّجُلَ ذلك كُلُّه، فكان يتعرَّض للجَوَاري في السكك ويقول:"شيخٌ كبير مَفْتُونٌ أصابتني دعوة «سعد» " [3] .

? ودَعَا رضي اله عنه عَلَى رَجُلٍ سَمِعَه يَشتم «عَلِيَّ بن أبي طَالِبٍ» رضي اله عنه، فمَا بَرِحَ مِنْ مكانه حتى جاء بَعِيرٌ نَادٌّ فَخَبَطَه بِيَدَيه وَرِجْليه حَتَّى قَتَلَه [4] .

? ونازعت امرأةٌ «سَعيدَ بن زيد» رضي اله عنه في أرضٍ له فادَّعَت أنه أخَذَ منها أرْضَهَا، فقال: (اللهم إنْ كَانَتْ كَاذِبَة فأعْمِ بَصَرَها واقْتُلْهَا فِي أرْضِهَا) ؛ فعَمِيَتْ، فبينما هي ذات ليلة تَمْشِي في أرْضِهَا إذْ وَقَعَتْ فِي بِئْرٍ فِيهَا فَمَاتَتْ [5] .

? وعن الليثِ بن سَعْدٍ رحمه الله أنه قال: بَلَغَنِي أنَّ «زيد بن حارثة» رضي اله عنه استأجَر من رَجُلٍ بَغْلًا مِنْ الطائف، واشترط عليه الْمُكْرِي أن يُنْزِله حيث شاء، فَمَال به إلى خَرِبَةٍ فإذَا بِهَا قَتْلَى كثيرة، فَلَمَّا هَمَّ بِقَتْلِهِ، قال له «زيد» : دعني حتى أصلى رَكعتين، قال: صلِّ رَكعتين، فَطَالَمَا صَلَّى هؤلاء فَلَمْ تنفعهم صلاتهم شيئًا!.

قال: ثُمَّ جَاء ليقتلَنِي فقلت: (يا أرحم الرَّاحِمِينَ) فإذا صَارِخٌ يقول:"لا تقتله!"، فَهَابَ وَذَهَب يَنْظُر فَلَمْ يَرَ شيئًا، ثم جاء ليقتلني فقلت: (يا أرحم الراحمين) ، فَسَمِعَ - أيضًا - الصَّوْتَ يَقول:"لا تقتله!"، فذهَبَ لينظُر، ثم جاء فقلت: (يا أرحم الراحمين) فإذا أنا بفارس على فَرَسٍ في يَدِهِ حَرْبَة في رأسها شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ فَطَعَنَهُ بِهَا حتى أنفَذَهُ فوقع مَيتًا، ثم قال: لَمَا دَعَوْتَ الله في الْمَرَّة الأولى كنتُ في السماءِ السَّابعة، ولَمَا دعوتَهُ في الْمَرَّة الثانية كنتُ في السماء الدنيا، ولَمَا

(1) «حلية الأولياء» لأبي نعيم، (4/ 66) .

(2) سورة فاطر، من الآية: 43.

(3) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» برقم (3707) ، والطبراني في «معجمه الكبير» برقم (308) ، والبزار في «مسنده» برقم (1062) ، وغيرهم.

(4) «جامع العلوم والحِكم» لابن رجَب، (1/ 367) .

(5) أخرجه البخاري في «التاريخ الأوسط» برقم (471) ، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق في «مصنفه» برقم (19755) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت