دعوتَه في الثالثَةِ أتيتُك) انتهى [1] .
? ودعا أبو مُسْلِم الْخَوْلاَنِي رحمه الله عَلَى امرأةٍ أفْسَدَت عليه عِشْرَةَ امْرأةٍ له بِذَهَابِ بَصَرِهَا، فَذَهَبَ بَصَرُهَا في الْحَال!، فجاءته فَجَعَلَتْ تُنَاشِده باللهِ وَتطْلبُ منه الدعاء لَهَا، فَرَحِمَهَا ودَعَا الله تعالى، فَرَدَّ عليها بصَرَها، وَرَجَعَتْ امْرَأته إلى حَالِهَا مَعَه [2] .
? وكَذَبَ رَجُلٌ على مُطَرِّف بنِ عبدِ اللهِ بن الشِّخِّيرِ رحمه الله فقال له: (إنْ كنتَ كاذبًا فعَجَّلَ الله حَتْفَك) ، فَمَاتَ الرَّجُلُ مَكَانَه [3] .
? وعن وهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ رحمه الله أنه قال: بنَى جبار من الجبابرة قَصْرًا وَشَيَّدَه فَجَاءت عَجُوزٌ فَقِيرَةٌ فَبنَت إلى جانبه كُوخًا تأوي إليه، فَرَكِبَ الْجَبَّارُ يَوْمًا وطَافَ حول القَصْر، فرأى الكُوخَ فقال:"لِمَن هَذا؟!"، فقيل: لامْرَأةٍ فَقيرَةٍ تأوي إليه؛ فَأمر به فهُدِمَ.
فجَاءَتْ العَجُوز فرأته مهدومًا، فقالت: (مَنْ هَدَمَه؟!) ، فقيل: الْمَلِك رآه فَهَدَمَهُ، فَرَفعت العجوزُ رأسَهَا إِلَى السماء، وقالت: (يا ربِّ .. إذا لَمْ أكُنْ أنا حاضرة فأينَ كُنْتَ أنْتَ!) ، قال: فأمر الله جبريل أنْ يَقْلِبَ القَصْر على مَنْ فيه فَقَلَبَه! [4] .
وقدْ قِيل:
إذَا مَا الظَّلُومُ اسْتَوْطأ الظُّلْمَ مَرْكَبًا فَكِلْهُ إِلَى رَبِّ العِبَادِ وَعَدْلِهِ ... وَلَجَّ عُتوًّا فِي قَبِيحِ اكْتِسَابِهِ سَيَبْدُو لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حِسَابِه
? وقيل: لَمَّا حُبس خالد بن برمك وولده قال ولده: يا أبتِ بَعْدَ العِزِّ صِرْنَا فِي القَيْدِ والْحَبْسِ!، فقال: (يا بُنَي .. دعوةُ مَظْلومٍ سَرَتْ بِلَيلٍ غَفَلْنا عَنهَا وَلَمْ يَغْفُل الله عَنها!) [5] .
? وكان يزيد بن حكيم يقول: (مَا هِبْتُ أحَدًا قَطُّ هَيْبَتِي رَجُلًا ظَلمْته وأنا أعْلَمُ أنه لاَ نَاصِرَ له إلاَّ الله يقولُ لِي:"حَسْبِي الله، الله بَيْنِي وَبَينك"!) [6] .
? وكان رَجُلٌ من الْخَوَارِج يَغشى مَجْلِسَ الْحَسَن البَصْرِي رحمه الله فيؤذيهم، فَلمَّا زَادَ أذاه قال الْحَسَن: (اللَّهُمَّ قَدْ عَلِمْتَ
(1) «البداية والنهاية» ، (4/ 75) .
(2) «كرامات الأولياء» للالكائي، ص (184) ، و «سيَر أعلام النبلاء» للذهبي (4/ 11) .
(3) «تاريخ الإسلام» للذهبي، (2/ 277) .
(4) «الزواجر عن اقتراف الكبائر» لابن حجَر الهيتمي المكي، (3/ 33) .
(5) أخرجه الخطيب البغدادي في «تاريخه» (14/ 131) .
(6) «الكبائر» للذهبي، ص (107) .