الصفحة 2 من 83

الحكام المرتدين، بحيث أجاب عن التساؤل المشهور: هل يُحكم على أعيان هذه الطوائف بالردة أم يُكتفى بوصفها بأنها طوائف ردة على العموم دون النظر إلى أعيان افرداها؟.

وكان خاتمة ما توصل إليه بحثه واستقر عليه رأيه في المسألة هو الحكم على أنصار الحكام المرتدين بالكفر على التعيين ظاهرًا (أي في أحكام الدنيا) لا باطنًا (أي في أحكام الآخرة) ، معللًا هذا التفصيل باحتمال وجود مانع من موانع التكفير المعتبرة عند بعض أفراد تلك الطوائف يمنع من القطع بكفرهم، وذلك لأن الحكم عليهم يقع دون تبين الشروط والموانع في حقهم بسبب امتناعهم بالشوكة؛ واستند في تقرير هذا الحكم إلى بعض الآيات وذكر من السيرة حادثة العباس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وقصة أسره يوم بدر، بل وادعى إجماع الصحابة القطعي على ذلك حتى حكم على من خالفه في هذا الحكم بالكفر ومشاقة سبيل المؤمنين ومفارقة جماعتهم كما سيأتي كلامه في ثنايا هذا البحث إن شاء الله.

فمما دفعنا للكتابة في هذا الموضوع ومناقشة هذا الدليل - أعني الإجماع المذكور - أن هذا من النصيحة التي تعد من أهم قواعد هذا الدين وأسسه التي بها يحفظ على أصوله، إذ هي جزء من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي من البر والتقوى التي أمر الله عباده أن يتعاونوا عليها كما قال سبحانه: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب} (المائدة: 2) ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: [الدين النصيحة: قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم] رواه مسلم، لا سيما أن الخطأ لا يكاد يسلم منه أحد فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، وكذلك دفعنا إلى التعليق على هذا الدليل (دعوى الإجماع القطعي) خصوصًا - زيادة على ما فيه من أخطاء وتجاوزات - ما رأيناه ولمسناه من الآثار السلبية التي أنتجها بين الشباب، وذلك راجع إلى قالب العبارات الجازمة القاطعة التي صيغ بها - وهو أسلوب تكرر كثيرا في الكتاب - مما أدى إلى استغلال المغالين - جماعات وأفرادا - له، بحيث صار محضنًا يتكاثرون تحته، وملجأً ومتكأً يعزِّزون به ركنهم، ويقوّون باطلهم وزيفهم، وينمّون وينشرون أفكارهم الضالة ومذاهبهم المنحرفة مع علمنا اليقيني أن المؤلف لم يرد ذلك أو يقصده ولا هو يوافقهم أو يؤيدهم فيما ذهبوا إليه من التعميمات والإطلاقات والمجازفات، بل وللأسف فقد تعدى أمر هذا الدليل إلي بعض الطيبين وتسرب إليهم فَعَدوا هذه المسألة - الحكم على أنصار الحكام المرتدين - مما يوالى ويُعادى عليها، وأن لا مجال لإبداء أي رأي آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت