الصفحة 66 من 83

أئمة الردة) ظاهرًا وباطنًا، غير أن ذلك لا تحتمله طريقته ولا ألفاظه، فهو ينص على كفرهم ظاهرًا فحسب لاحتمال وجود مانع من موانع التكفير عند بعضهم، فلا يمكنه والحالة هذه أن يقطع بكفرهم، لأن السبب الذي منعه من ذلك لا يزال ثابتًا قائمًا، وهو تكفيره إياهم من غير تبين الشروط الموانع في حقهم لامتناعهم بالشوكة.

2 -أن يتمسك بما ذكره في كتابه واستقر عليه بحثه، من أن أنصار الحكام المرتدين كفار في الظاهر فقط، فيكون بذلك مخالفًا لإجماع الصحابة (القطعي) في قطعهم بكفر (أنصار أئمة الردة) ، وشهادتهم لأعيانهم بالنار، مع توقفه هو عن القطع بكفر (أنصار الحكام المرتدين) - وهم بلا شك من أنصار أئمة الردة-، وحكمه عليهم بالكفر ظاهرًا فقط، وعندها يلزمه أن يبين الفارق الحقيقي المؤثر الذي جعل الصحابة رضي الله عنهم يقطعون بكفر أنصار أئمة الردة، مع وجود عين الاحتمال الذي منعه من القطع بكفر أنصار الحكام المرتدين، وهو [أن الحكم عليهم جاء دون تبين الشروط والموانع لامتناعهم بالشوكة] فلماذا أثر هذا في أنصار الحكام المرتدين، ولم يؤثر في أنصار أئمة الردة؟ بل ما دام الشيخ عبد القادر يجعل تكفير (( أنصار الطواغيت ) )على التعيين - ومنهم أنصار الحكام المرتدين - ثابتًا بإجماع الصحابة وشاملًا لهم جميعًا، والصحابةُ أكفروا هؤلاء الأنصار ظاهرًا وباطنًا (وتكون قتلاكم في النار) ، وقطعوا بكفر الأتباع- الذين منهم أنصار الحكام المرتدين - كما قطعوا بكفر الرؤوس، فلماذا يخالفهم في هذا القطع الذي حكاه هو نفسه عنهم، فيحكم على (( بعض أنصار الطواغيت ) )الذين أكفرهم الصحابة ظاهرًا وباطنًا - وهم هنا أنصار الحكام المرتدين - بالكفر ظاهرًا فقط؟ وإذا كان اعتبار حال الطائفة التي أراد أن يبت في حكمها ومعر فته بملابساتها هو الذي دعاه وألجأه إلى هذا القول المخالف لإجماع الصحابة القطعي!، فما فائدة دعوى الإجماع على تكفير الأعيان في حقهم، ما دام الأمر راجعًا إلى معرفة حال كل طائفة؟! وما دام للبحث والنظر والاجتهاد في تحري الأحوال واعتبارها مجال؟ فالمتبادر إلى الأذهان عند القول بأن في المسألة إجماعًا، هو استقرار واستمرار وانسحاب ذلك الحكم الذي أثبته الإجماع، على كل الطوائف المناصرة مع اختلاف أحوالها في جميع الأزمنة والأمكنة، فلا اعتبار لوجود أو ظهور شئ من موانع التكفير عند هذه الطوائف، بل وجودها - ولو مع ظهورها وانتشارها - وانعدامها سواء، لأن أي اعتبار لتلك الموانع وإعمالها في حقهم، يعني بالضرورة مخالفة إجماع الصحابة القطعي على تكفير أعيانهم، أو خروج الصورة عن محل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت