من الحرورية والرافضة ونحوهم، والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضا، وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع، لكن تكفير الواحد المعين منهم والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه) [مجموع الفتاوى 28/ 500] وتأمل كيف جعل كلًا من التكفير والتخليد في النار متوقفا على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه، ولم يفرق بين الأمرين.
فعلى مقتضى كلام الشيخ عبد القادر ونهج استدلاله، لو طرح سؤال حول زيد مثلًا من أنصار الطواغيت، فقيل: هل تحكم بكفره على التعيين؟ لأجاب: نعم، فلو سؤل، وهل كفره ـ عندك ـ ظاهرًا فقط أم ظاهرًا وباطنًا؟، لأجاب: بل كفره ظاهرًا فقط، فإذا سئل أيضا، ولماذا لم تكفره على الحقيقة كذلك، فتشهد له بالنار إذا مات أو قتل على هذه الحال؟ لقال: لاحتمال أن يكون لديه مانع من الموانع المعتبرة حيث حكمت عليه بالكفر من غير أن أتبينها فيه بسبب امتناعه، فيسأل أيضا، ولماذا أعملت الموانع (المحتمل وجودها) على الحقيقة، فامتنعت من القطع بتكفيره، ولم تعملها عند تكفيرك له ظاهرًا (أحكام الدنيا) ؟ لقال لأنه ممتنع بالشوكة، والصحابة قد أكفروا الممتنعين من أتباع أئمة الردة على التعيين، فإذا سئل، وهل أكفروهم ظاهرًا فقط أم ظاهرًا وباطنًا؟ لقال: بل أكفروهم ظاهرًا وباطنًا، فيقال: إذن تفريقك في إعمال الموانع بين الظاهر والباطن ليس مأخوذًا عن الصحابة، بل هو مخالف لقولهم، ومناقض لإجماعهم (القطعي)
والخلاصة: أن الحق الحقيق بالاتباع، البعيد عن الإحداث والابتداع، أن كل طائفة ثبت عقد الإسلام لأفرادها بيقين، فلا يجوز أن يحكم عليهم بالكفر بمجرد الاحتمالات، وحيث عُلم بوجود موانع التكفير في حقهم وجب إعمالها ظاهرًا وباطنًا، فإن التفريق في إعمالها بين الظاهر والباطن قول محدث مبتدع، فكل من ثبت في حقه مانع من الموانع أو غلب على الظن وجوده، بقي له حكم الإسلام إلى أن يزول المانع، ولا فرق في هذا بين الفرد المقدور عليه والممتنع، وعدم وجوب تبين الشروط والموانع في حق الممتنع شئ، وعدم إعمالها مع العلم بوجودها شئ آخر، ولا ينبغي الخلط بين الأمرين، وأهل السنة كما أنهم لا يشهدون لمعين بالنار إلا لمقطوع بكفره، فكذلك لا يحكمون على معين بالكفر ثم يتوقفون عن الشهادة