الصفحة 103 من 166

والإمام دائمًا عادته في رسائله أنه يوافق اللفظ الشرعي، ولا يعدل عنه، وليس مقصوده في هذه الرسائل أن يَنحى بها منحى المختصرات التي يُهضم فيها بعض الألفاظ، ويُحال على الشاذ، بل يريد أن تُقرأ هذه، ويقرأها العاميّ فيفهم، ويقرأها طالب العلم فيفهم، ويقرأها العالِم الذي وقع عنده شرك وزيغ فيفهم، فحينئذٍ مخاطبةً لهذه المستويات ـ كما يقال ـ يأتي بعبارات واضحة، ويأتي بعبارات الشرع ثم يحاول أن لا يختصر الكلام بحيثُ لا يُفهم بعضهم من .. من المذكور، لماذا؟ لأنه إذا اُختصر الكلام فالمذكور يدل على المحذوف إما اختصارًا، وإما اقتصارًا، إما اختصارًا، وإما اقتصارًا، فحينئذٍ هذا المحذوف اختصارًا أو اقتصارًا ـ بالقاف والأول بالخاء ـ المحذوف هذا قد يقع فيه نزاع، أليس كذلك؟ فإذا كانت الإحالة بالمذكور على المحذوف تُوُقِعُ في النزاع ولا تُوضح المطلوب المراد اعتقاده، حينئذٍ ما نفعه أن يُؤلف أو أن يُصنف؛ لأنه يريد أن يكون الأمر واضحًا هو في زمن ليس كزمننا هذا، زمن للشرك له شوكة قوية، ونزاع وله علماء، وإن كانوا لازالوا إلى وقتنا له علماء يدافعون عن الشرك الأكبر، ويرون أنه من العبادات، وأنه مما يُتقرب به إلى الله تعالى، حينئذٍ العامّة لا يمكن أن يحال بالمذكور على .. على المحذوف، وقد يستغل أصحاب السوء وعلماء السوء المذكور في الدلالة على محذوف على مزاجهم هم وعلى أهوائهم وما يعتقدون، حينئذٍ لابد من التنصيص؛ ولذلك تُشرح هذه الكتب، ويُؤلف في مثل هذه المسائل بالبسط لا بالاختصار، وهذا الذي جرى عليه السلف في؟ كتب السُنة ونحوها. إذن القربة والشفاعة نقول في الشرع بمعنى واحد ـ وإن كان في المعنى اللغوي قد يكون معنى القربة أعم من ماذا؟ الشفاعة ـ. قال الراغب في المفردات: القربُ والبعدُ يتقابلان، كل منهما يقابل الآخر، القربُ والبعدُ يتقابلان. يُقال: قَرُبْتُ منه، أقرُبُ، وقرَّبْتُه، أُقَربه قربًا وقربانًا، معنى التقريب. قال: ويقال للحظوة القربة، الحظوة المنزلة والمكانة، يقال: لها القربة، يقال: لها القربة. كقوله تعالى: {قُرُبَاتٍ عِندَ اللهِ} [التوبة99] يعني: منزلة عند الله، {أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ} [التوبة99] {تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى} [سبأ37] يعني: تقريبًا ـ من إقامة اسم المصدر (مَقام) مُقام المصدر ـ إذن القربة ضد البعد، وإذا كان كذلك، فالقربة لها استعمالات ـ وحتى في القرآن ـ. (تُطلق لفظ القربة) أو يُطلق لفظ القربة، ويراد به: الحَظْوَة والمكانة والمنزلة. إذن اتخذوا هذه المعبودات قربة بمعنى أنهم يتوسلون بها ويتوسطون بها أن تكون لهم حَظوَة عند الله، ومكانة، وهذا لا يستلزم، ماذا؟ لا يستلزم رفع الحوائج؛ لأن الشفاعة المراد بها: رفع الحوائج فهي أخص. وأما الأولى: ـ القربة ـ فهي المراد بها مطلقُ التقريب، بمعنى أن يكون لهذا المشرك الذي صرف نوعًا من أنواع العبادة لهذا الصنم ـ مثلًا ـ لهذا المعبود الباطل، صرف له لماذا؟ ليقربه إلى الله، إذن قد تكون له حاجة وقد لا تكون له حاجة، فصار معنى القربة ماذا؟ أعم من جهة المعنى اللغوي، لكن كثير من المفسرين يرون أنها مرادفة للشفاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت