الصفحة 36 من 166

{لَئِنْ أَشْرَكْتَ} أنت تقرأ {لَئِنْ أَشْرَكْتَ} أنا، إذن أنا المخاطب، ويقرؤها محمد {لَئِنْ أَشْرَكْتَ} أنا، كل ينزل الخطاب على على نفسه، هذا فائدة العدول عن المعرفة إلى العموم، وإن كان الأصل في استعمال المعارف أن يكون لـ لمعين، {وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ} ونحوه خرج على صورة الخطاب ليعم، خرج على صورة الخطاب ليعم، فلا يختص بالخطاب مخاطب دون مخاطب، بل كل من تتأتى من الرؤية فله مدخل فيه، وهنا كل من يتأتى منه العلم فله مدخل فيه، (اعلم) أيها المخاطب، من؟ إذا كتبها لشخص معين (اعلم) القارئ أنا أحمد إذن أنا، يقرأ أيمن اعلم يعني أنا أيمن، كل ينزل الحكم عليه، حينئذ خرج هذا الضمير الذي أنت مستتر وجوبًا تقديره أنت خرج مخرج العموم لم يستعمل في معين، لم يستعمل في معين؛ لأن الأصل أن يستعمل في معين، وإنما أريد منه الشمول على سبيل البدل ليعم كل قارئ ولو استحضرت في نفسك {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} هذا الأصل فيه أنه خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، هكذا يقال، فحينئذ كل قارئ يصح أن يتأتى منه الشرك وهو أولى؛ إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - خوطب والأنبياء بهذا، فكل قارئ من دون الأنبياء فهو من باب أولى وأحرى، فكل شخص يقرأ مثل هذه الآيات ينزل الحكم على نفسه، ولا يقل هذا خوطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - وما لنا وما له، لا نقل هذا، {وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ} نقول نحن أيضًا مخاطبون بهذا، وهذا ما عناه المصنف هنا، (اعلم) على سبيل البدل. (اعلم) أمر بتحصيل العلم، أي كن متهيئًا لما يلقى إليك من العلوم، وكذلك هي كلمة يؤتى بها عند ذكر الأشياء المهمة، عند ذكر الأشياء المهمة. إذن خرجت عن أصل معناها ـ وهو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا، إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا ـ وإنما المراد به مطلق العلم، توجيه السامع أو القارئ إلى كون ما يُذكر بعد هذه الكلمة من المهمات، وقد يشار إليه إلى بأنه مما يطلب فيه الجزم كما هو الشأن في هذا المقام كأنه قال: اعلم [أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ، وَحْدَهُ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ] نقول هذا هل يطلب فيه العلم مطلق العلم أو علم على جهة الخصوص؟ الثاني أم الأول؟ الثاني، وإذا أريد به علم على جهة الخصوص فالمراد به الجزم لا يكفي فيه الظن، لابد أن يكون جازمًا، ثم هذا الجزم لا يشترط فيه أن يكون بدليل قطعي بل قد يكون بدليل ظني، ولا يشترط فيه عدم التقليد، بل قد يكون على جهة التقليد، فإذا قيل اعلم علمًا جازمًا بأن الحنيفية ملة إبراهيم ... إلى آخره، حينئذ لا يُشترط أن يكون هذا العلم الجازم مأخوذًا من دليل قطعي بل قد يكون دليله ظني، ولا يُشترط فيه أن يكون على جهة الاستدلال، بل يجوز فيه التقليد كما ذكرناه في شرح الأصول أن التقليد في أصول الدين الصواب جوازه، وأنه مذهب السلف، بل حُكي بل حُكى الإجماع عليه، حينئذ نقول كونه يُشترط فيه النظر في الأدلة هذا مخالف لـ لما عليه سلف هذه الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت