الصفحة 35 من 166

لكن قد يكون من جهة البلاغة أن يطلق لفظ المعرفة ولا يراد به معين، ولا يراد به معين، وهذه قاعدة عند البيانيين. إذن الأصل في وضع المعارف أن تستعمل لشخص معين محدد؛ لأن المعرفة هذا شأنها ما وضع ليستعمل في معين، بخلاف النكرة، وقد لا يقصد به معين لنكتة وفائدة بلاغية وهي أن يعم الخطاب كل مخاطب، أن يعم الخطاب الذي هو (اعلم) كل مخاطب على سبيل البدل لا على سبيل الشمول؛ لأنه لو كان على سبيل الشمول لصار من صيغ العموم، وليس الأمر كذلك، بل هو على سبيل البدل، يعني اعلم أنت يا زيد، ثم اعلم يا عمر، ثم اعلم يا خالد، ونحو ذلك، وهذا له مثال مشهور عند البيانيين فلان لئيم، فلان زيد لئيم إن أكرمته أهانك وإن أحسنت إليه أساء إليك، إن أكرمته أنت أيها المخاطب أو كل من أكرمه؟ زيد لئيم إن أكرمته أخاطبك أنت إن أكرمته أهانك، فقط أنت أو كل شخص أكرمه؟ كل شخص أكرمه إذن لماذا قلت إن أكرمته؟ نقول ليس المراد هنا اللفظ ليستعمل في معين بحيث يخص الإكرام منك له دون غيرك، بل المراد إن أُكرم أهانك وإن أُحسن إليه أساءك هذا المراد، إن أكرم وكان المكرم أيا كان فاللفظ حينئذ صار عامًّا من حيث الشمول على جهة البدل لا على جهة الاستغراق، لا تريد به مخاطبًا بعينه بل تريد إن أُكرم أو أُحسن إليه، هذه المقدمة لتستفيد تطبيقها في القرآن، يجئ في القرآن {لَئِنْ أَشْرَكْتَ} هل المراد به النبي - صلى الله عليه وسلم - بخصوصه أو المراد كل من يقع منه الشرك؟ الثاني. {وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ} ولو ترى يا محمد أو الأمر عام؟ الأمر عام، إذن هل استعمل الخطاب (التاء) هنا ولو ترى هذا الأصل أنه لمخاطب واحد هل المراد به واحد أم المراد به الشمول على سبيل البدل؟ الثاني. هل هو الأصل في استعماله في لسان العرب؟ الجواب: لا. وإنما هذا يقال فيه نوع مجاز ونحو ذلك، {وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ} {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ} ليس الحكم خاصًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بل كل قارئ ينزل الحكم عليه هو دون النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت