الصفحة 159 من 166

المراد الجنس بالجنس، وأما من حيث الأفراد فلا، قد يكون بعض الكبائر أعظم من بعض أفراد الشرك الأصغر ـ فتنبه لهذا ـ"فقال: الله أكبر ـ تعظيمًا لله عز وجل، وتعجبًا من سؤالهم وطلبهم ـ إنها السُنن ـ جمع سُنة، بمعنى الطُرُق المؤدية إلى مشابهة أهل الكتاب ـ إنها السُنن ـ أي: الطُرُق التي تسلك بأصحابها إلى الوقوع فيما وقع فيه المشركون، ومنهم أهل الكتاب اليهود والنصارى ـ قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة قال إنكم قومٌ تجهلون"هنا شبه قولهم وطلبهم بطلب قوم موسى من موسى - عليه السلام - {اجْعَل لَّنَا إِلَها} [الأعراف138] عجل {اجْعَل لَّنَا إِلَها كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف138] هنا قال: اجعل لنا سدرة كما لهم سدرة فالتشبيه بالتشبيه يُنتِج أن الفعل هو الفعل، وأن الحكم هو الحكم، فكون أولئك يطلبون عجلًا وأنتم تطلبون سدرة لا ننظر إلى عين الفعل بل ننظر إلى المشابهة في الفعل بالفعل، وأما عينُ المخصوص بالفعل فهذا لا يُلتفت إليه، والحكم هو الحكم، قال: {إِلَها} وهنا كذلك هذه السدرة قد تُتخذ إلهًا فتصرف لها (العبادةَ) العبادةُ من دون الله ـ جل وعلا ـ، إذن أراد بهذا الحديث المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ أن يبيّن أن .. أن السدرة ممن أرد بعض الصحابة أن يتخذها معبودًا من دون الله ـ جل وعلا ـ فإذا وقع بعض الصحابة ولو كان في أول إسلامه في مثل هذا الطلب فغيرهم من بابٍ أولى وأحرى، فإذا طلب بعض المتأخرين مثل هذه الأمور ونُفي عنهم الشرك نقول هذا قد خيف على بعض الصحابة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ فوقعوا في مثل هذا الأمر الجلل ومع ذلك أنكر عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وشبه مقولتهم بمقالة أهل الكتاب {اجْعَل لَّنَا إِلَها} [الأعراف138] وهذا يدل على أن الذي يطلب الشرك لا يُنظر إليه هذا صحابي أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف بذاك الجاهل المتأخر الذي لم يُدرك زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فضلًا عن رؤية النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ فيكون من بابٍ أولى وأحرى. إذن هذه القاعدة كما ذكرنا أنها قاعدة قطعية يقينية، قطعية يقينية أراد المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ أن يبيّن أن المعبودات مهما اختلفت لا أثر لها في نفي الشرك وحكمه، فكأنما النبي - صلى الله عليه وسلم - بُعث إلى أقوام متفرقين في المعبودات وأُمر بالحكم عليهم بالشرك على السواء وأُمر بقتالهم جميعًا دون تفريق فحينئذٍ إذا اعتذر معتذر أو احتج محتج من المتأخرين ممن كان في زمن الشيخ ـ رحمه الله ـ أو بعده بأنهم قد عبدوا الأولياء أولئك يعبدون العُزى وهم يقولون: يا حسين .. يا حسن، نقول: هو الفعل هو الفعل، والحكم هو .. هو الحكم. ثم قال ـ رحمه الله تعالى ـ: [الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ:] [الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ: أَنَّ مُشْرِكِي زَمَانِنَا أَغْلَظُ] (من مشركي) [َغْلَظُ شِرْكًا مِنَ الأَوَّلِينَ] هذه في الأصل أنها ليست بقاعدة، وإطلاق القاعدة عليها هذا فيه نوع تجوُّز، لماذا؟ لأن القاعدة التي أراد المصنف أن يبينها في هذه المسائل أو هذه القواعد الأربع ما يحصل بها التمييز بين المشرك والموحد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت