الصفحة 160 من 166

بين المشرك والموحد، فحينئذٍ هل يحصل بتفاوت الشرك في نفسه فرق بين تنزيل الأحكام على المتأخرين أو الأولين!! نقول: لا فرق. ما دام أن الوصف قد وقع وهو الشرك والحكم قد ثبت وهو القتل سواء كان هذا أو ذاك أقل شركًا أو أغلظ أو أدنى، فالحكم واحد، والوصف واحد؛ ولذلك قلنا: {وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} [النساء36] وإن قلَّ، من ذبح ذبابة لغير الله أشرك، من ذبح بدنة لغير الله أشرك، ذاك قليل وذا كثير، مَن وقع في شرك يسير أو شرك كبير كثير، لا فرق بينهما، جاء النص {وَلاَ تُشْرِكُواْ} قل أم كثر {شَيْئًا} عظيمًا أم حقيرًا، فحينئذٍ الوصف بكون بعض المشركين أغلظ من بعضٍ لا أثر له في تنزيل الوصف والحكم .. واضح هذا؟ ليس له أثر؛ ولذلك الله ـ عز وجل ـ قال: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التوبة37] وهم كفار ومع ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - قاتلهم وكون هذا أزيَدُ من هذا لا أثر له في الوصف ولا في الحكم، نعم في تضعيف العذاب يوم القيامة لاشك أنه من زاد يكون أكثر {الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللهِ زِدْنَاهُمْ} [النحل88] لاشك أن الذي صد عن سبيل الله مع كفره وذاك الذي كفر ولم يصدَّ عن سبيل الله أنه أكثر وأعظم، المشرك الذي لم يُكذب النبي - صلى الله عليه وسلم - في وقته ولم يقف في وجهه ويقاتله ليس كمن قاتل النبي - صلى الله عليه وسلم -، الذي قاتل أعظم جُرمًا وأعظم إثمًا لكن يبقى أنه مشرك وذاك مشرك وكل منهما متحدان في الحكم؛ لذلك أقول تسميتها قاعدة هذه فيه بعض نظر. [الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ: أَنَّ مُشْرِكِي زَمَانِنَا] يعني زمانه هو ـ القرن الثاني عشر وما بعده ـ [أَغْلَظُ] يعني أشد غلظة وهنا أفعل التفضيل على بابها أو لا؟ على بابها، وش معنى على بابها؟ إذن شرك المتقدمين غليظ وشرك المتأخرين غليظ أيضًا، إذن إشتركا في ماذا؟ في الغلظ فكل منهما قبيح وكل منهما موجب لصاحبه القتل في الدنيا والخلود في .. في الآخرة ولكن كون هذا متأخر فقد وقع فيه ما وقع مما سيأتي ويعلله صار به في هذه الحيثية أشد من .. من السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت