وهو مُحْدِث، وإذا دخل الشرك العبادة أفسدها كما يُفسد الحدث ماذا؟ الصلاة، إذن هذه حجتهم: أنهم ما أرادوا بهذه العبادات التي صرفوها لغير الله إلا القربة وَوالشفاعة عند هؤلاء، فحينئذٍ القربة والشفاعة ـ ذكرنا أن في المعنى اللغوي فرقًا بينهما؛ لأن القربة المراد بها (الزلفى) الحظوة، والمرتبة، والرفعة، وأما الشفاعة فالمراد بها، هاه؟ التوسط للغير بجلب المنفعة أو دفع المضرة ـ وحينئذٍ ذِكْر المصنف لهما هنا إن جعلهما مترادفين، نقول: هذا أراد به موافقة الكتاب؛ لأن الله تعالى قال ـ في موضعٍ ـ عنهم: [ {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] .] وقال في موضع آخر: ( {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ ... ) [وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ} [يونس: 18] .] {شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ} أي: المعبودات، فـ لما غاير بينهما في موضعين، حينئذٍ قد يُفهم منه التغاير في الشرع، قد يُفهم ماذا؟ التغاير في الشرع، وذكرنا أن أهل العلم فسروا الزلفى بـ؟ بالشفاعة كما ذكرناه سابقًا، ولذلك قال الواحدي: عن أكثر المفسرين بأن المراد بقوله: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} أي: الشفاعة، كما قاله الشوكاني وغيره، وهذا هو الظاهر ـ والله أعلم ـ أن المراد بالزلفى: الشفاعة، وهنا انظر كيف أطلقوا على الشرك أو سَمَوْه بغير اسمه، سَمَوْا الشرك شفاعة، وهي شفاعة شركية ـ كما سيأتي ـ، وسَمَوْا الشرك أيضًا زلفى وقربة إلى الله ـ عز وجل ـ؛ ولذلك المشرك مهما وقع في الشرك إلى زماننا هذا لا يقرّ بأن هذا يعتبر من ..