والشفاعة: اسم من شَفَعَ يَشْفَعُ، اسم من شَفَعَ يَشْفَعُ، إذا جعل الشيء اثنين، إذا جعل الشيء اثنين، هو يكون واحدًا فيأتيه شخص آخر يضم إليه شيء آخر فصار .. صار اثنين، يكون عنده ولد ـ هذا وتر واحد ـ هاه، فيطلب الثاني، صار الثاني شافع للأول ضم إليه الثاني، إذا جعل الشيء اثنين، قال الراغب:"والشفع ضم الشيء إلى مثله"، ضم الشيء إلى .. إلى مثله. والشفاعة: الانضمام إلى آخر ناصرًا له وسائلا عنه. وأكثر ما تُستعمل في انضمام من هو أعلى حرمةً ومرتبةً إلى من هو أدنى، يعني: الأعلى إلى الأدنى. أكثر استعمالها. والراغب يهتم بماذا؟ بالمفردات، يهتم بالاستعمال الشرعي، يهتم بالاستعمال الشرعي، فأكثر ما يُستعمل لفظ الشفاعة في انضمام الأعلى حرمةً ومنزلةً إلى من هو أدنى. قال: ومنه شفاعة يوم القيامة. وأما في الاصطلاح الشفاعة: فالمراد بها يعني في استعمال الجائز أو النظر إلى عقيدة المشركين: فهي التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة. التوسط للغير، التوسط للغير يعني: أن يكون واسطة، أن يكون واسطة بين شيئين، بين شيئين، ولا يخلو إما أن يجلب له منفعة وإما أن يدفع عنه مضرة، إذن توسطت لشخص إما تدفع عنه مضرة وإما أن تجلب له مصلحة لا أن تزيده مضرة ـ ما صارت شفاعة هذه ـ أليس كذلك؟ صار عدوانًا، وإنما هنا إما أن تدفع عنه مضرة، وإما أن تجلب له مصلحة، جلب المنفعة: كشفاعة النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لأهل الجنة بدخولها، هذا جلب؟ هاه؟ منفعة ولاشك، يشفع النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لأهل الجنة بدخولها؛ حتى يُفتح الباب، ودفع المضرة: كشفاعة النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لأهل الجنة، هاه؟ دفع مضرة!: كشفاعة النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لمن استحق النار أن لا يدخلها، إذن هم في مضرة، فتوسط النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بإذن الله تعالى في دفع هذه المضرة. إذن قول المصنف هنا: [إِلا لِطَلَبِ الْقُرْبَةِ وَالشَّفَاعَةِ] لنا نظران: * إن نظرنا إلى المعنى اللغوي فالقربة أعم من الشفاعة؛ لأن المراد بها أن هذا الوسيط يقرب إلى الملك، يتوسط إليه أن يقربه مطلقًا بقطع النظر عن رفع حوائج أو غير ذلك. * وأما الشفاعة فلا، إما دفع مضرة وإما جلب منفعة، فلابد من المصلحة وإن لم يكن كذلك فلا تكون، فلا تكون شفاعة. ثم قال ـ رحمه الله ـ أراد أن يُدلل كعادته، هو الآن قرر قاعدة: أنهم ادّعوا أن هذه العبادة التي صُرفت لغير الله إنما هي لطلب، ماذا؟ لطلب القربة. ما الدليل؟ [فَدَلِيلُ الْقُرْبَةِ] (الفاء) هذه فاء الفصيحة، الفصيحة ـ سبق بيانها ـ [فَدَلِيلُ الْقُرْبَةِ] من النص القرآني [قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآء} [الزمر: 3] .]