[ {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ} ] من دون الله [ {أَوْلِيَآء} ] ، وأراد بهم الأصنام والمعبودات كلها من الملائكة وعيسى والنبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ؛ لأنه عُبدَ النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ عُبدَ [ {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [الزمر: 3] .] هذا دليل على ماذا؟ على إثبات أن الكفار والمشركين إنما عبدوا هذه الأصنام بشبهةٍ وحُجةٍ زائغةٍ باطلة، وهي: أنها تقربهم إلى الله زلفى، فاتخذوا ما ليس سببًا .. سببًا، فأوصلهم وأوقعهم في ماذا؟ في الشرك الأكبر. يقول الطبري ـ رحمة الله تعالى ـ: يقول تعالى: [ {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن} ] دُونِ الله [ {أَوْلِيَآء} ] يتولونهم ويعبدونهم من دون الله، يقولون لهم: ما نعبدكم أيُها الآلهة، ما نعبدكم أيُها الآلهة إلا لتقربونا إلى الله زلفى، أي: قربة ومنزلة وتشفعوا لنا عنده في حاجاتنا، في حاجاتنا، هنا عطف ابن جرير ـ رحمه الله ـ معنى الشفاعة في الآية التي نُص فيها على .. على القربة عطف ماذا؟ الشفاعة، معنى الشفاعة على معنى القربة هنا، والنص لم يذكر إلا القربة [ {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] ] إلا لتقربونا إلى الله زلفى، أي قربةً ومنزلة وتشفعوا لنا عنده في حاجاتنا، فدل على إنهم إنما قصروا هذه العلة في صرف العبادة لغير الله تعالى وأتوا بأعلى صيغ القصر والحصر، وهو: (ما) النافية مقابلة لها (إلا) الاستثنائية. وقال ابن كثير ـ في تفسير الآية المذكورة ـ: ثم أخبر عز وجل عن عُبّاد الأصنام من المشركين أنهم يقولون: ما نعبدهم، يعني: إذا سُئلوا أنتم أقررتم بتوحيد الربوبية، لماذا صرفتم العبادة؟ قالوا: ما نعبدهم .. ما نعبدهم ـ هذه (في محل نصب) جملة في محل نصب مَقُول القول المحذوف ـ يعني قالوا إذا سئلوا قالوا: [ {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] ]، أي: إنما يحملهم على عبادتهم لها أنهم عمدوا إلى أصنامٍ اتخذوها على صور الملائكة المقربين، فعبدوا تلك الصور اتخذوا هذه الصور ـ الأصنام ـ على أنها تدل على الملائكة، فعبدوا هذه الصور تنزيلًا لذلك مُنزّلة عبادتهم الملائكة؛ ليشفعوا لهم عند الله تعالى في نصره ورزقه، وما ينوبهم من أمور الدنيا. قال: ليشفعوا لهم، ففسر ابن كثير هذه ألآية (زلفى) بمعنى: الشفاعة، وهذا يؤكد ما ذكرته: أن الشفاعة بمعنى القربة في الشرع، ليس بينهما فرق، وإن كان ثَمّ فرق في المعنى اللغوي.