الصفحة 107 من 166

[ {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ} ] قلنا هذا فيه حصر، أي: ما نعبدهم لعلة من العلل إلا لأجل التقريب، إذن فَهُمْ أرادوا ما عند الله تعالى، فبُغيتهم الأصلية هو أن يصلوا إلى مبتغاهم عند الله تعالى، ولكنهم اتخذوا سببًا لم يُشرع. الله ـ جل وعلا ـ خلق الإنس والجن وأمرهم بالعبادة، وجعل مآل من أطاع في الدنيا أن يُدخله الجنة، ومن عصا في الدنيا أن يُدخله النار، إما خالدًا أو لا على التفصيل، حينئذٍ جعل للجنة أسبابًا، وجعل للنار أسبابًا، لا يمكن أن تكون أسباب الجنة موصلة إلى النار، ولا أسباب النار موصلةً إلى .. إلى الجنة. فكل سببٍ لم يُجعل سببًا موصلا إلى الجنة، فالأصل فيه المنع؛ ولذلك قاعدة السببية عند أهل السُنة لهم فيها تفصيل .. إذن [ {مَا نَعْبُدُهُمْ} ] هم أرادوا ماذا؟ أرادوا ما عند الله تعالى [ {إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا} ] ، [ {إِلاَّ} ] هذه أداة استثناء، قال قتادة: عند قوله [ {إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا} ] وذلك أنهم إذا قيل لهم من ربكم؟ ـ سُئلوا ـ من ربكم؟ ومن خلقكم؟ ومن خلق السماوات والأرض؟ قالوا: الله، ـ يعني أقروا بماذا؟ بجملة من مفردات توحيد الربوبية ـ فيقال لهم فما معنى عبادتكم الأوثان؟ ـ لأن توحيد الربوبية يستلزم، ماذا؟ توحيد الألوهية، وصرف العبادة ـ التعبد والتذلل والخضوع ـ لله جل وعلا ـ هذا ذكرنا فيما سبق أنه من نتائج وثمرات توحيد الربوبية ـ فإذا أقررتم، قيل لكم من ربكم، من خلقكم من خلق السماوات والأرض؟ قالوا: الله. إذن فما معنى هذه العبادة التي تُصرفونها لغير الله تعالى ـ التي هي للأوثان ـ؟ قالوا: [ {لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} ] ، إذن عندهم .. عندهم حجة، وعندهم دليل، وعندهم تعليل، بل وعندهم حصر نفي، وحصر وإثبات، ولكن هذا لا يُغني عنهم من الله شيئًا. [ {إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} ] على وزن فُعلى، فُعلى: اسمٌ أُقيم في مقام المصدر، إلا ليقربونا إلى الله تقريبا .. زلفى: نقول: هذا اسم أقيم في مقام المصدر، قرّب يُقرّب، إيش مصدره؟ تقريب، تقريب، هذا مصدر قرّبَ يُقرِّب، فحينئذٍ [ {إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا} ] ما مصدره؟ تقريب. فالأصل أن يُقال ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت