الصفحة 113 من 166

قال المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ [الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ] بعد ما ذكر القاعدة الأولى، وذكرنا طرفًا من القاعدة الثانية، وبيّنا أن المراد بهذه القاعدة، وهي قاعدة يقينية قطعية، بمعنى أنها لا تحتمل النقيض بوجه من .. من الوجوه؛ لأنها مأخوذة باستقراء نصوص الوحيين، وإذا كان الاستقراء: الذي هو تتبع الجزئيات من أجل إيصال أو الوصول إلى كليات، إذا كان تامًا صار حجة قطعية، الاستقراء هو التتبع:

وإن من جزئيٍ على كلٍ استُدِلْ ... * * * ... فذا بالاستقراء عندهم عُقِلْ

إن كان الاستدلال على الكل بواسطة التتبع الجزئيات، هذا نوعان: إما أن يكون تامًا، بحيث لا يخرج عنه جزءٌ من جزئيات الكل، حينئذٍ نقول: هذا استقراءٌ تام .. هذا استقراءٌ تام ـ وهو حجة ـ، وإن لم يكن كذلك، حينئذٍ نقول: هذا استقراءٌ ناقص، وهل هو حُجة أم لا؟ هذا فيه نزاع، والصواب أنه قد يُعتبر حُجةً لكنها ليست قطعية بل هي ظنية، وأما قول صاحب السلم:

ولا يُفيد القطع بالدليل ... * * * ... قياس الاستقراء والتمثيل

هذا المراد به الاستقراء الناقص، وليس الاستقراء التام، فلو أراد باحث ـ مثلًا ـ أن يبحث في مسألتنا التي ذكرناها، الشرك والكفر، ما أطلقه الله ـ عز وجل ـ على الكفر أنه شرك، والعكس بالعكس، فلو أخذ القرآن آية ً آية من أوله إلى آخره، وجمع كل الآيات، واستخلص أن الكفر والشرك مترادفان، نقول: هذا استقرأ ماذا؟ استقرأ القرآن من .. من أوله إلى آخره استقراءً تامًا، ووُجد فيه أن الله تعالى أطلق الشرك على الكفر، وأطلق الكفر على الشرك، هذا صار حُجة .. صار .. صار حُجة قطعية، قطعية إذا كانت النصوص غير محتملة، وأما إن كانت محتملة هذه مسألة أخرى، فإن استقرأ لا كل القرآن، بل أخذ النصف منه ـ مثلًا من البقرة إلى سورة الإسراء ـ ونظر فيه، فإذا به عشرات الآيات، كثير من الآيات يُطلق فيها الشرك على الكفر، والعكس بالعكس، هذا يُعتبر استقراء أيضًا، يعتبر ماذا؟ يُعتبر استقراء، هل هو حُجة أم لا؟ هذا محل نزاع، والصواب أنه يُعتبر حُجة؛ لأنه إذا ثبت الشيء في نوعٍ واحدٍ، حينئذٍ يُحمل غيره عليه، وإذا كان كذلك، حينئذٍ صار حُجة، فيقال بأن الله تعالى أطلق الشرك مرادًا به الكفر، وأطلق الكفر مرادًا به الشرك، وهذا موجود في النصف الأول مثلًا من القرآن، وإن لم ينظر في النصف الآخر، حينئذٍ نقول هذا حُجة، ويُعتبر ماذا؟ دليلًا في إثبات الحكم الشرعي، ولا إشكال فيه، وكثيرٌ من أهل العلم على .. على هذا، وأما القول ذاك:

ولا يُفيد القطع بالدليل ... * * * ... قياس الاستقراء والتمثيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت