نقول: هذا المراد به (القياس) المراد به الاستقراء الناقص .. الاستقراء الناقص، نوعٌ من أنواع القياس، ولذلك عقده من فصل لواحق القياس، ما يُلحق به، ولا يُفيد القطع، إذا لم يفد لا يلزم منه أنه لا يفيد الظن؛ لأنه إذا نُفي القطع وهو أعلى، لا يلزم منه نفي ماذا؟ ما هو أدنى، حينئذٍ القاعدة الأولى، والقاعدة الثانية، والقاعدة الثالثة، قلنا: هذه قطعية يقينية، دليلها: هو الاستقراء الذي هو النظر في الكتاب والسُنة .. النظر في الكتاب والسُنة، ولا يكون قطعيًا إلا إذا كان استقراءً تامًا، فأهل العلم ممن قعّدوا وأصّلوا العقيدة الصحيحة على منهج السلف، تتبعوا نصوص الوحيين، فوجدوا أن الله تعالى أثبت أن المشركين أقروا بتوحيد الربوبية بجملةٍ منه، وأيضًا بتتبعهم أثبتوا أن المشركين لهم حُجة، ولهم شبهة في صرف العبادة لغير الله تعالى، وهي التي قعّدها في القاعدة الثانية، إذن [القاعدة الثانية] : نقول: هذه يقينية قطعية، ومدارها وبحثها في بيان شبهة المشركين، ما هي شبهتهم؟ عندما أقروا بتوحيد الربوبية ـ بأن الله تعالى هو الخالق، هو الرازق، هو المدبر، لا خالق غيره، ولا رازق غيره، ولا مدبر ومصرف غيره ـ حينئذٍ توجهوا ببعض العبادات لغير الله، وذكرنا أن الأصل فيمن أقرّ بالخلق والرزق والتدبير أنه يصرف العبادة لمن أثبت له هذه الأوصاف في .. في الجملة ـ هذا هو الأصل ـ إذن لماذا هؤلاء الذين يدّعون العقل ويدّعون تمام الذكاء، لماذا صرفوا نوعًا من أنواع العبادة لغير الله تعالى؟ لهم شُبهة؛ ولذلك كل صاحب باطل لابد وأن له شُبهة، له دليل، والمشركون من ذاك الزمان بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا وهم يستدلون حتى بالكتاب وَوالسُنة في إثبات شركهم، الذي هو يُعتبر أشد شركًا من شرك أبي جهلٍ وأبي لهب، لماذا؟ لأن لهم شُبهة، وحينئذٍ إذا لم يكن لهم شُبهة .. إذا لم يكن لهم شُبهة من السهولة بمكان أن يُفضحوا، وأن يُكشف أمرهم، ولكن يأتون إلى الكتاب والسُنة ويقفون مع الآيات المحتملة ـ التي ذكرنا أن بعض الآيات لو وقف معها الواقف لقد أتى ماذا؟ أتى بابًا من أبواب البدعة ـ نعم؛ ولذلك الخوارج والمعتزلة وغيرهم لهم أدلة، حتى في مسائل التكفير بالكبيرة ونحوها، ولذلك نقول: لابد من ردّ المتشابه والمحتمل إلى ماذا؟ إلى المُحكم، لابد من ردّ المحتمل والمتشابه إلى .. إلى المُحكم، وهذه ..