هو الله، فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع؛ ليكرمه فينال المقام المحمود الذي هو الشافع فأراد الله ـ عز وجل ـ أن يغفر للمشفوع له عنده لكن بواسطة هذا الشافع؛ ليكرمه، يكرم من؟ الشافع، وينال المقام المحمود هذا في النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك؛ ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع وقد بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها لا تكون إلا لأهل الإخلاص والتوحيد، أنها لا تكون إلا لأهل الإخلاص والتوحيد، إذن حقيقة الشفاعة أن الله تعالى يأذن للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا فيما اختص به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو أمر واضح وفيما شاركه غيره من المؤمنين؛ لأن الشفاعة ثابتة، يأذن لهم بأن يدعوا للمشفوع له عند الله فيغفر الله ـ عز وجل ـ لهم ـ للمدعوِّ لهم ـ بواسطة دعاء الشافع، والفائدة تكون للشافع في كون الله سبحانه قد أكرمه وفضله على المشفوع؛ ولذلك قال الشيخ بن عثيمين ـ رحمه الله ـ في القول المفيد: ولو شاء الله لغفر لهم بلا شفاعة ـ أليس كذلك؟ ـ ولو شاء الله لغفر لهم بلا شفاعة، ولكنه أراد بيان فضل هذا الشافع وإكرامه أمام الناس ففيه جهتان ـ لذلك قال: والمُشَفّع والشافع مكرم ـ كما سبَق معنا ـ أراد الله بيان فضل هذا الشافع وإكرامه أمام الناس ففيه جهتان: أولًا ظهور فضله على المشفوع له؛ لأن الداعي عندما يُقال أدعُ لي ما تقول لفاسق وإنما تقول (له) لمن تعتقد أنه أفضل منك فحينئذٍ ظهر فضله على المشفوع له ـ ظهور فضله على المشفوع له، وظهور جاهه عند الله تعالى؛ لأن الله تعالى لا يأذن لأي أحد وإنما يأذن لمن كان له جاه عنده، وهذا إنما يكون بالعلم والعمل الصالح، العلم النافع والعمل الصالح، إذن هذا هو حقيقة الشفاعة أنها دعاءٌ؛ ولذلك قلنا الشفاعة الشركية التي نفاها الشرع إنما هي دعاء صُرِف لغير الله، وإذا كان كذلك تقرر فيما سبق {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن18] وجاء حديث"الدعاء هو العبادة"وصرف العبادة لغير الله يُعتبرُ شركًا أكبر مخرجًا من .. من الملة، والواسطة التي تكون بين الخالق والمخلوق هذه منفية إلا في الشفاعة المثبتة وإلا أيضًا في اتخاذ الرسل واسطة بين الخالق والمخلوق في تبليغ الرسالة فحسب؛ ولذلك نقول (الواسـ) الرسل والأنبياء يعتبر من الواسطة بين الخلق و (المخلو) بين الخلق والخالق، لكن في أي شيء؟ لا في رفع حوائجهم إلى الله ـ عز وجل ـ وإنما في تبليغ دين الله سبحانه؛ ولذلك صح إطلاق هذا الوصف عليهم ومن عداهم فقد فصلنا الميت، والحي الحاضر، والغائب على ما ذكرناه سابقًا، كذلك جاء حديث"اشفعوا تؤجروا"من حديث خرجه البخاري وهذا في الدنيا، وجاءت الأدلة على أن الحي الحاضر كذلك في عرصات القيامة يجوز طلب الشفاعة منه، إذن ما الدليل على جواز طلب الشفاعة منه حينئذٍ نقول: هذا يعتبر من الشفاعة المثبتة وما عداه حينئذٍ يعتبر على الأصل وهو النفي وقررنا أن الشفاعة المنفية الأصل فيها النفي، والإثبات يحتاج إلى دليل فكل مُثبتٍ حينئذٍ نقول أقم الدليل على إثباته وإلا رجعنا إلى ..