[الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ظَهَرَ عَلَى أُنَاسٍ مُتَفَرِّقِينَ فِي عِبَادَاتِهِمْ، مِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الْمَلائِكَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الأَنْبِيَاءَ وَالصَّالِحِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الأَشْجَارَ وَالأَحْجَارَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمْ] فقاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يفرق بينهم .. كيف؟ بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ طيب ما في بأس تأكيد للمعنى .. هذه القاعدة أيضًا ـ ثالثة القواعد ـ وهي قاعدة قطعية يقينية بمعنى أن تتبع نصوص الوحيين كان من نتيجته هذه القاعدة، وهي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه الله تعالى إلى أناس متفرقين في عبادتهم ـ وهذا واضح بيّن من حال العرب، وكذلك في تنزّل القرآن مبينًا الأحكام الشرعية؛ لاختلاف أحوال الأشخاص، لاختلاف أحوال الأشخاص، ولكن الأحكام متحدة كما سيأتي ـ إذن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه الله إلى أناس متفرقين في عبادتهم ومللهم ومذاهبهم يجمعهم وصف واحد وهو الإشراك بالله ـ جل وعلا ـ وإن تنوعت معبوداتهم، فالوصف واحد والمعبودات مختلفة ـ الدين واحد والمعبودات مختلفة ـ ويجمعهم وصف واحد وهو أنهم مشركون، فحكم الله عليهم جميعًا بأنهم كفار مشركون وأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بقتالهم من دون تفريق بينهم، قال تعالى: {وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً} [التوبة36] {قَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ} هذا عام (ال) تفيد العموم أكده بقوله: {كَآفَّةً} موازية لجميعًا فدل على أن كل مشرك وجب قتله فحينئذٍ أمران وصف وحكم مترتب على .. على الوصف، فمتى ما وُجد الوصف تبعه الحكم وهو وجوب القتل، قاتلوا المشركين {وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ} {الْمُشْرِكِينَ} هذا وصف، أليس كذلك؟ ذوات متصفة بوصف هو الشرك فحيث ما وُجد الشرك حينئذٍ وجب القتل؛ لأن الحكم، هاه؟ يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فالحكم هنا وهو وجوب القتل؛ لأنه قال قاتلوا أمر والأمر يقتضي الوجوب ـ معلل ـ وصيغة التعليل أو مناط التعليل هو الوصف الذي هاه؟ ما هو الوصف هنا؟ ما هو الوصف؟ اسم الفاعل .. اسم الفاعل، المشركين جمع مشرك، ومشرك مُفْعِلْ أشرك يشرك فهو مشرك، ومشرك هذا اسم فاعل دل على ذات متصفة بـ بوصف هو الشرك، هل هذا الوصف الذي وُصِفت به الذات له أثر في الحكم أم لا؟ نقول: نعم. لاشك؛ لأنه لو لم يكن له أثر في الحكم لما صح الإتيان به في هذا الموضع. لقال: قاتلوا الناس، ما الفرق؟ قاتلوا الناس، قاتلوا المشركين، نقول: فرق بينهما، الأول من يصدق عليه أنه من الناس وجب قتله سواء كان مشركًا أو موحدًا، وإذا قيل قاتلوا المشركين حينئذٍ نقول: هذا المشركون اللفظ خاص بمعنى أن غير المشرك لا يجب قتله وهو عام في نفسه يعني في أفراده، كل من اتصف بصفة الشرك فحينئذٍ وجب ..