الصفحة 139 من 166

وجب قتله، {قَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ} [التوبة36] قلنا (ال) هذه تفيد العموم وإذا أفادت العموم حينئذٍ الذي وجب قتله في الدنيا هو المشرك الشرك الأكبر، فالشرك الأكبر قليله وكثيره لا فرق بينهما في وجوب القتل ـ انتبه!! ـ {قَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ} [التوبة36] المشركين، نقول: هذا وصف دالٌ على أن الشرك الأكبر يجب قتل فاعله سواء كان الشرك قليلًا أو كثيرًا، لماذا خصصنا الحكم بالشرك الأكبر دون الأصغر؟ لأنه بالإجماع أن الواقع في الشرك الأصغر لا يجب قتله، لا يُقتل، وهذا من الفوارق بين الشرك الأصغر والشرك الأكبر؛ لأن صاحب أو فاعل الشرك الأكبر يُعتبر .. يُعتبر ماذا؟ يعتبر مرتدًا عن الإسلام، قال - صلى الله عليه وسلم -"من بدل دينه فاقتلوه"وأما الذي عنده تنديد لكنه لم يصل إلى حد الأكبر فهذا باق في دائرة الإسلام وحكمه حكم المسلمين فلا يجب قتله وهذا محل وفاق. إذن المشركين في الأصل أنه يُطلق على الشرك الأصغر والأكبر، وخصصنا الأصغر وأخرجناه من الحكم بالإجماع وبقي الحكم معلق على المشرك شركًا أكبر، {الْمُشْرِكِينَ} قلنا هذا الحكم عام في كل من أشرك سواء كان المُشْرَكُ به مما يعقل أو مما لا يعقل، وسواءٌ كان أرضيًا أو سماويًا، وسواء كان مسلمًا أو كافرًا، وسواء كان صالحًا أم طالحًا، إنسيًا أم جنيًّا فالحكم عام، لماذا؟ لأنه أطلقه، قال: الْمُشْرِكِينَ أشركوا بالله مَنْ؟ ما بيّن المُشْرَك به وأطلق الوصف وعلّق عليه الحكم، فدل على أن كل من وقع في الشرك الأكبر بقطع النظر عن المُشْرَك به عن المعبود وجب قتله، إذن استوى الوصف واستوى الحكم، استوى الوصف واستوى الحكم، استوى الوصف من حيث توجه تعلق القلب بغير الله ـ سبحانه ـ فحينئذٍ صح إطلاق الشرك عليه، صرف العبادة لغير الله من: الإخلاص والتوكل والخوف ... إلى آخره صح إطلاق الشرك عليه بقطع النظر عن نوع العبادة التي صرفها لغير الله هذا فيه عموم، وفيه عموم من جهة أخرى وهو أن المُشرّك به لا يُلتفت إليه البتة في تنزيل الوصف والحكم على الفاعل ووجه الاستدلال من الآية: أنه أطلق والإطلاق ضد التقييد فإذا قيّد خصصنا وإذا لم يقيد حينئذٍ حملنا اللفظ على إطلاقه فلا يجوز تقييده بمعبود دون معبود، ولا يجوز تقييده بشرك قليل أو كثير بل الحكم عام حينئذٍ استوى الوصف في الأفراد واستوى الحكم، وحينئذٍ كذلك (استوى المعبودات) استوت المعبودات، كل معبودٍ من دون الله وصُرفت إليه نوع من العبادات قال: {قَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ} ، فلم يفرق بينهم النبي - صلى الله عليه وسلم - مع كونه من معرفة حال العرب والآيات المنزلة التي سيذكرها المصنف أنهم متفرقون في المعبودات، هذا يعبد شمسًا وهذا يعبدُ قمرًا وهذا يعبد إنسيًا وهذا يعبد جنيًا، إذن اختلفت المعبودات واختلفت متعلقات القلوب ومع ذلك جاء الأمر أمرًا عامًا والوصف وصفًا مطلقًا دل على استواء الذات الحال في دخوله في هذا النص، هذا مراد المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ بهذه القاعدة، فإذا احتُجّ على مشرك معاصر [بأن (ما تفعَله) ما تفعُله هو الشرك الذي فعله الأولون، قال: لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت