على التنزل، فصاروا حين لزمهم ذلك بمثابة القائلين له وهل يُقال بدلالة اللزوم لازم الحق حق ولازم الباطل باطل لكن قد يلزم الباطل من الباطل فيكون لازمًا له في الوجود لابد من القول به يلزم من هذا القول وهو باطل أن يقال بكذا فحينئذٍ إذا كان الأصل الملزوم باطلًا لا يلزم أن يُنفى عنه أن يلازمه بل قد يكون له لازم لكنه يكون باطلًا مثله؛ لأن لازم الحق حق، ولازم الباطل باطل، فإذا كان ادِّعاء أن عيسى - عليه السلام - مولود وهو إله، إذن من أتى به من باب أولى فأمه من باب أولى أن تكون إلهًا، فيلزمهم هذا سواء رضوا أم لم يرضوا، ولو نفوا نقول: لا. إذا نفيتم أنها إله يلزمكم النفي عن عيسى بأنه إله فاللازم لازم والنظر هو عين النظر. [ {وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَءَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ قَالَ} عيسى - عليه السلام - {سُبْحَانَكَ} قدم التنزيه تنزيه الخالق ـ جل وعلا ـ على الدفاع عن نفسه {قَالَ سُبْحَانَكَ} ما قال: لا ما قلت لهم مباشرة، قال لا {سُبْحَانَكَ} لأن الدفاع عن الخالق مقدم على الدفاع عن .. عن المخلوق؛ لأن هذا يعتبر من إلصاق النقص بالله ـ عز وجل ـ {قَالَ سُبْحَانَكَ} أسبح سبحانك مصدر، بدأ بالتسبيح قبل الجواب لأمرين: لما ذكرته، وزاد القرطبي تنزيهًا له عما أضيف إليه، تنزيهًا له ـ يعني لله عز وجل ـ عما أضيف إليه، ثانيًا: خضوعًا لعزته وخوفًا من سطوته، وأيضًا كما قال ابن كثير الأدب الكامل مع الرب ـ جل وعلا ـ من أنبيائه ـ عليهم الصلاة والسلام ـ فإنه لم يقدم الدفاع عن نفسه قبل الدفاع عن خالقه ـ جل وعلا ـ {سُبْحَانَكَ} أنزهك عن هذا القول، وهذا الافتراء {مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} {لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} الألوهية ليست للبشر مطلقًا لا للأنبياء ولا لغيرهم، أي أن أدّعي لنفسي ما ليس من حقها، يعني أنني مربوب، ولست بربٍّ ـ عيسى مربوب لاشك وليس برب ـ فحقه أنه مربوب وما ليس من حقه أنه ربّ، وهو عابد وليس بمعبود، إذن من حقه أنه عابد وليس من حقه أنه يدعي أنه معبود، فنفى هذا وأثبت ذاك، ولست بربٍّ، وعابدٍ ولست بمعبودٍ، {إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} {فَقَدْ عَلِمْتَهُ} ولذلك أصل السؤال الله ـ عز وجل ـ قاله ويعلمه سبحانه، فحينئذٍ ذكرنا العلة أنه تهديد للنصارى وتخويف سطوة من الله سبحانه، {إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} فردّ ذلك إلى علمه ـ جل وعلا ـ وقد كان عالمًا به أنه لم يقُله، الله ـ عز وجل ـ يعلم أنه ما قاله، ولكنه سأله تقريعًا لمن اتخذ عيسى إلهًا {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي} تعلم أنت يا رب ما في نفسي، فإنه لا يخفى عليك شيء {وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} هذا فيه إثبات للنفس لله ـ عز وجل ـ ولا نقول إنه من قبيل المشاكلة، بل الصواب ..