وفقك أه [اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللهُ لِطَاعَتِهِ] الضمير يعود إلى من هنا؟ إلى الله عز وجل، وهل الطاعة محصورة في طاعة الله؟ أو ثَمّ من يطاع؟ لم يقل وفقك أرشدك الله لطاعته وطاعة رسوله، لم يذكر طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لماذا؟ لأن طاعة الرسول داخلة في طاعة الله تعالى فيُكتفي بأحدهما كما يكتفي بذكر شهادة أن لا إله إلا الله عن ذكر شهادة أن محمدًا رسول الله، لأنهما وإن كانا على مرتبتين في التلفظ إلا أنهما في منزلة واحدة؛ لأن الثانية فرع عن عن الأولى أشهد أن لا إله إلا الله هذا المرسِل، توحيد المرسِل، وأشهد أن محمد رسول الله هذا توحيد المرسَل، هل يثبت المرسَل دون المرسِل أم أنه تابع له؟ قل: تابع له، فإذن هي فرع وليست بـ أصل أصيل لوحدها لأن طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - تابعة لطاعة الله {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ} وقال: {وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} ذكرنا أن الطاعة بمعنى العبادة، وهل القربى تكون بمعنى الطاعة؟ الصواب أن القربة أخص من مطلق الطاعة، لماذا؟ لأن الطاعة تشمل الأمر أو العبادة التي يشترط في إجزائها النية، والعبادة التي لا يُشترط في إجزائها النية؛ لأن العبادات المحضة كالصلوات الخمس مطلقًا، والنوافل والزكاة والصيام والحج هذا لا يقع ولا يجزئ إلا إذا اقترن بـ بالنية"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"وبعض الواجبات قد يقع ويجزئ وتبرأ به الذمة، ويسقط به الطلب ولو لم ينوِ القربى لله تعالى مثل: رد الودائع هذا واجب، والنفقة على الزوجات أو الزوجة نقول هذا واجب، حينئذ نقول النفقة على الزوجة واجب شرعي مأمور به لو تركه أثم يأثم يدخل في قوله في حد الواجب ما طلب الشارع فعله طلبًا جازمًا، فحينئذ رتب العقاب على الترك، فإذا لم يفعله عوقب كما يعاقب على ترك ماذا؟ بر الوالدين وصلة الأرحام ونحو ذلك، ولو فعلها حينئذ لا يشترط في الإجزاء أن ينوي بها امتثال أمر الله تعالى، بل لو فعلها هكذا، قد يفعل مثلًا بر الوالدين قربة وقد يفعله خوفًا أليس كذلك؟ أو مجاملة أو نحو ذلك، فحينئذ نقول هل أتى بالواجب أم لا؟ نقول أتى بالواجب قد يصل رحمه كفًا لشره مثلًا، ولا يريد أن ينوي بها قربة، بل لم يستحضر فيها القربة، حينئذ نقول أسقط الطلب، وهذا واجب ولكن لا يشترط في إجزائه وسقوط الطلب براءة الذمة أن يكون مقترنًا بالنية، إن وجدت النية فحينئذ صارت طاعة وعبادة وقربة، إن لم توجد النية حينئذ صار طاعة وعبادة ولا يسمى قربة، إذن كل قربة طاعة ولا عكس، كل قربة طاعة ولا عكس، هذا الفرق بينهما على الصحيح، قد يُشكل على البعض أن ثم أحاديث جاء فيها إطلاق الثواب على مجرد الفعل، فنقول كل حديث ورد فيه ترتب الثواب على فعل ولم يُقيّد ابتغاء وجه الله أو نحو ذلك فهو مخصوص بحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"هذا يقرر فيه أهل العلم ماذا؟ يقررون فيه أنه قاعدة في الإسلام من القواعد الكبرى، ولذلك عنونوا للقاعدة المشهورة الأمور بمقاصدها اعتمادًا على هذا الحديث"إنما الأعمال"كل عمل لا صحة له ولا