إجزاء إلا إلا بنيّة"وإنما لكل امرئ ما نوى"فلا يحصل له إلا ما نواه، هذا ميزان للأعمال الظاهرة، للأعمال الباطنة، للأعمال الباطنة، وهي أن صحة الأعمال مقترنة بماذا؟ بالنية وهي نية الإخلاص لله تعالى، حديث عائشة"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"هذا ميزان للأعمال الظاهرة، إذن ثَمّ ميزانان؛ لأنه يرد على حديث"إنما الأعمال بال"إنما الأعمال كل عمل سواء جاء به الشرع أم ابتكره المخترع والمبتدع، ففي ظاهره لو حملناه على ظاهره حينئذ كل من ابتكر من العبادات كالصوفية وغيرهم حينئذ نقول نيته طيبة صالحة، فإذا كانت نيته صالحة وهي إرادة وجهه تعالى، حينئذ هل النية الصالحة تصحح العمل؟ أم لابد أن يكون ثَمّ قيد للعمل أن يكون جاء به الشرع؟ الثاني؛ لأننا لو نظرنا إلى ظاهر اللفظ ـ هذه فائدة مهمة ـ"إنما الأعمال بالنيات"فمتى ما وجدت النية التي هي إرادة وجه الله بالعمل صح العمل ـ هذا ظاهره ـ ولو لم يرد به الشرع ولكن نقول هذا مقيدٌ عام مخصوص أو نقول مطلق مقيد بحديث عائشة"من أحدث في أمرنا هذا"أو"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو فهو رد"فحينئذ نقطع دابر البدعة من أصلها، فكل عبادة لم يأذن بها الشرع فهي باطلة ومردودة على صاحبها ولو قصد بها وجه الله ولو أراد التقرب بها إلى الله تعالى، فمن طاف حول القبر مريدًا به وجه الله حينئذ لا نصحح له العمل، لا نصحح له العمل، ولا نقول لعل الله تعالى يجيب دعاءه في هذا المحل لصلاح نيته، كما يقول البعض، لا. بل نقول ولو صحت النية هنا، قد تصح ما يدري يطوف حول القبر ويدعو الله تعالى، بعض أهل العلم يقول قد ينظر إلى النية هنا وكونها صالحة فقد يجيبه الله تعالى، نقول إجابته إن حصلت فهي ابتلاء من الله تعالى، ليست إجابة ثمرة العمل الصالح، لماذا؟ لكون العمل الصالح لا يكون مقبولًا تترتب عليه أثاره إلاّ إذا اجتمع فيه شرطان: الإخلاص مع المتابعة. وهذه قد يقال بأنه وُجد فيه الإخلاص لكن لم توجد فيه المتابعة فهو باطل، وكل عمل انتفى فيه شرط من هذين الشرطين نحكم ببطلانه مباشرة، فكل عبادة مبتدعة فهي باطلة، لماذا؟ مع كونه الإخلاص موجود موجودًا؟ نقول لانتفاء الشرط الثاني وهو المتابعة، صارت هذه العبادة ـ التي يسميها صاحبها عبادة ـ صارت منهيًا عنها، أليس كذلك؟ إذا كانت بدعة معناها محرمة، وإذا كانت محرمة فحينئذ صارت منهي عنها، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، وحينئذ كل عبادة ابتدعها المبتدع سواء كان متبعًا لغيره أو أنشأها هو بنفسه نقول هذه باطلة، ودليل البطلان ما ذكرناه من كونها منهي عنها والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، إذن فرق بين الطاعة ووالقربة، فالطاعة أعم من القربة، فكل قربة طاعة ولا عكس، وبعضهم سوى بينهما، والشبهة فيه أن الأحاديث واردة بإطلاق لم يقيد فيها إرادة وجه اله فتعم، فحينئذ يثاب عليها، وهناك في المراقي يقول:
وليس في الواجب من نوال ... * * * ... عند انتفاء قصد الامتثال
فيما له النية لا تشترط ... * * * ... وغير ما ذكرته فغلط