كقوله: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ} ، {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ} أي النبي - صلى الله عليه وسلم: فأطلق اللفظ العام فأراد به الخصوص، وهنا كذلك [ {لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} ] لا يغفر إشراكًا ' فحينئذ نقول إشراكًا هذا عام أُريد به الخصوص، لماذا نحمله هكذا؟ لأن عندنا قاعدة باستقراء نصوص الوحيين أن الشرك إذا أُطلق فالأصل أنه يحمل على الشرك الأكبر، وإذا قُيّد انصرف إلى المقيد [ {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} ] ما هو أقل من الشرك والكفر، وهو كل كبيرةٍ مات عليها الإنسان ولم يَتُب. أليس كذلك؟ آية الزمر {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} هذه في من؟ في التائب الذي تاب قبل الممات، الذنوب مغفورة. وهنا هذه الآية في من؟ في من تاب قبل الممات أو مات قبل التوبة؟ الثاني في من مات قبل توبته.
ويغفر ما دون ذلك، ما دون الشرك الأكبر وهو الشرك الأصغر وما دونه من البدع والكبائر ونحو ذلك. حينئذ [ {وَيَغْفِرُ مَا} ] : اسم موصول بمعنى الذي فيشمل كل ما دون الشرك الأكبر فيدخل فيه دخولًا أوليًا الشرك الأصغر وما دونه من الكبائر [ {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} ] لمن: جار ومجرور متعلق بقوله يغفرُ {وَيَغْفِرُ} {لِمَن يَشَاءُ} ما دون الشرك الأكبر ووالأصغر بماذا يحصل ذلك؟ بماذا يحصل ذلك؟ لذلك قيل حكى الطبري (أن سبب نزول هذه الآية، أنه لما نزلت آية الزمر التي ذكرناها {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} قال رجلٌ: والشرك يا نبي الله فنزلت هذه الآية، إذن هذه صارت مخصصة بما ذكرناه [وَذَلِكَ بِمَعْرِفَةِ أَرْبَعِ قَوَاعِدَ ذَكَرَهَا اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ.] .
[وَذَلِكَ] ما هو المشار إليه؟ الخلوص. لأنه قال أهم ما عليك بمعرفة ذلك لعل الله يخلصك وينجيك؛ وذلك الخلوص من شبكة الشرك يحدث بماذا؟ بمعرفة والعلم الجازم بأربع قواعد [وَذَلِكَ] بسبب [بِمَعْرِفَةِ أَرْبَعِ قَوَاعِدَ] جمع قاعدة جمع قاعدة، وفاعلة مؤنث. سواء كان وصفًا كصاحبة أو علمًا كفاطمة يُجمع على فواعل قياسًا فاعل قياس. وما كان وصفًا لعاقلٍ مؤنث كذلك يجمع على فواعل. وما كان لمذكر الأصل أنه لا يُجمع على فواعل إلا شذوذًا كفوارس جمع فارس وسوابق جمع سابق وأما حائض وحوائض فهذا على الأصل لأن حائض هذا وصف لمؤنث جاء على زنة فاعل. فجمعه على فواعل من باب القياس. وأما الوصف لمذكر لمذكر مثل ماذا؟
سابق، سوابق. فارس فوارس. هذا شاذ؛ وهنا قواعد جمع قاعدة فهو جاء على القياس.
والقاعدة والأصل والضابط: بمعنى واحد وهو: ما يبنى عليه غيره.
فالأصلُ ما عليه غيره وبُني ... * * * ... والفرعُ ما على سواه ينبنى.
إذن الأصل هو الذي يتفرع عنه غيره؛ هذه قواعد ذكرها الله تعالى في كتابه.
يعني ليست بـ ليست من اجتهاد المصنف، بل كلها مجمع عليها. إلا القاعدة الأخيرة التي هي فيها أن مشركي زماننا أغلظ من مشركي السابقين.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين