[عَرَفْتَ أَنَّ أَهَمَّ] وأوجب وآكد [مَا عَلَيْكَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ] أي الشرك الذي يحبط العمل [لَعَلَّ اللهَ] ترجي [أَنْ يُخَلِّصَكَ] وينجيك [مِنْ هَذِهِ الشَّبَكَةِ] أي شبكة؟ هذا مأخوذ من شبكة الصياد، يجمع على شبك وشِباك، يقال شبكت الأمور واشتبكت وتشابكت اختلطت والتبست، وطريق شابك أي متداخل ملتبس، لأن بعض المسائل قد يقع فيها نوع نزاع أو نوع التباس، وخاصة عند اشتهار الشرك وأنواعه وأصحابه خاصة ماذا؟ عند انتشار الشرك قد لا يدرك بعض الناس الآن في هذا البلد ـ حماه الله عز وجل ـ من الشرك الظاهر البيّن قد لا يدرك مثل هذه الأمور، لكن في بعض البلدان التي شُيدت فيها القبور وطِيفَ حولها وعُبدت من دون الله وعلقت عليها القناديل والنذور ونحو ذلك ووجد من علماء السوء من يطوف ويسعى ويفتي بجواز التوسل حينئذ تقع الفتنة، تقع الفتنة، وليس كمن عُصم في هذه البلد. [أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ هَذِهِ الشَّبَكَةِ، وَهِيَ الشِّرْكُ بِاللهِ الَّذِي قَالَ الله تَعَالَى فِيهِ: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} ] {إِنَّ اللهَ} بالتأكيد لماذا؟ لأنه يحتاج إلى نوع تأكيد؛ لأنه مما يقع فيه اللبس. {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ} يغفر: هذا فعل مضارع في سياق النفي، فيشمل نفي المغفرة دقيقها وجليلها، قليلها وكثيرها. فليس له حظٌّ من المغفرة. لماذا؟ للعموم؛ لأن يغفر: هذا فعل مضارع في سياق النفي، فيعم. لا يغفر ماذا؟ {أَن يُشْرَكَ بِهِ} ، (أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر، والمصدر هنا إعرابه ماذا؟ مفعول به (إن الله لا يغفر إشراكًا به أو شركًا به) وإشراكًا وشركًا هذا نكرة في سياق النفي. قالوا يعم. يعم ماذا؟ يعم النوعين الشرك الأكبر والأصغر. ومن هنا أحد قولي شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ (أن الشرك الأصغر ليس داخلا تحت المشيئة) وليس المراد أنه لا يدخل الجنة، وأنه خالد مخلد في النار. أجمع السلف على أن فاعل الشرك الأصغر أن مآله إلى الجنة، هذا مجمع عليه، وأنه لا يخرج من دائرة الإسلام بوقوعه في الشرك الأصغر ـ هذا محل وفاق ـ وإنما الخلاف هل هو داخل تحت المشيئة أم لا؟ لأن القاعدة عند أهل السُنة والجماعة: أن من مات على كبيرة ولم يتب ـ إن تاب حينئذ قد يقبل الله تعالى منه ـ إن لم يتب ومات ما حكمه عند أهل السُنة والجماعة ـ؟ تحت المشيئة قد يُغفر له وقد لا يُغفر له، هل الشرك الأصغر كذلك؟ أم أنه لابد وأنه يلقى عذاب وعقاب؟ هذا محل النِّزاع. بعض أهل العلم ينفي المغفرة لهذا الذنب بعينه فيقول: الشرك الأصغر ليس داخلا تحت المشيئة بل من مات وهو على الشرك الأصغر لابد وأن يعذب وليس داخلا تحت المشيئة. هذا محل النِّزاع. والصواب أنه داخل تحت المشيئة؛ لأن قوله [ {أَن يُشْرَكَ بِهِ} ] وإن كان في اللفظ عامّا إلا أنه مخصوص، فحينئذ يكون من إطلاق العام المراد به الخصوص.